“تأديب المنتخب الجماعي بين المقتضيات القانونية واجتهاد القضاء الإداري”.. موضوع ندوة بمراكش

شكلت آليات مساءلة المنتخبين الجماعيين عند ارتكابهم مخالفات في التدبير، في ضوء القانون وأحكام القضاء الإداري، محور ندوة نظمت اليوم الخميس بمراكش، بمشاركة عدد من القضاة والجامعيين والخبراء المتخصصين في القانون الإداري وتدبير الشأن الترابي.
وتأتي هذه الندوة، التي نظمتها محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش حول موضوع “تأديب المنتخب الجماعي بين المقتضيات القانونية واجتهاد القضاء الإداري”، في سياق الإعداد للانتخابات التشريعية المقررة شهر شتنبر المقبل، والانتخابات الجماعية والمهنية خلال السنة المقبلة، وما قد يرافقها من نقاش قانوني وفقهي وقضائي يروم تجويد القواعد القانونية والمقررات القضائية.
وشكلت هذه الندوة مناسبة لتبادل الرؤى حول سبل تطوير الإطار القانوني المنظم لتأديب المنتخبين الجماعيين، واستشراف آفاق تعزيز الحكامة الترابية، قصد المساهمة في ترسيخ الشفافية وصون المال العام وتجويد الأداء المحلي في إطار من التوازن بين الفعالية الإدارية وضمانات دولة الحق والقانون.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، عبد السلام نعناني، أن “من يتولى مسؤولية عمومية انتخابية يظل مسؤولا عن تصرفاته، بما يقتضي مساءلته عن كل انحراف في السلوك الوظيفي أو الانتدابي، سواء تعلق الأمر برؤساء المجالس أو أعضائها أو من يتولون مهام تدبيرية”.
وسجل أن “دور القضاء الإداري في هذا النوع من المنازعات ينحصر في حماية الشرعية، ومراقبة مدى مطابقة القرارات والتصرفات للقانون، والتصدي لكل أشكال الانحراف أو التعسف في استعمال السلطة”.
وأشار، في هذا السياق، إلى أن إحصائيات محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش تشير إلى أن عدد القضايا المتعلقة بطلبات العزل والتجريد والإقالة المعروضة عليها خلال الفترة الممتدة من سنة 2021 إلى يونيو 2026 بلغ ما مجموعه 186 قضية، أثيرت بشأنها عدة إشكالات قانونية ودفوع تولت الغرفة الإدارية بمحكمة النقض ومحاكم الموضوع البت فيها.
من جانبه، أبرز رئيس المجلس الجهوي للحسابات بمراكش آسفي، تقي الدين أحندور، الأدوار المتعددة التي تضطلع بها المحاكم المالية في مراقبة تدبير الشأن المحلي، من خلال الاختصاصات الموكولة إلى المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات.
وتناول السيد أحندور، في مداخلة بعنوان “تعدد أوجه رقابة المحاكم المالية على منتخبي الجماعات الترابية بين حماية المال العام وضمانات الدفاع”، الإطار الدستوري والقانوني الذي ينظم تدخل هذه الهيئات، سواء في مجال مراقبة تدبير الجماعات الترابية أو فيما يتعلق بالتأديب المرتبط بالميزانية والشؤون المالية، وذلك في سياق تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وسلط في هذا الإطار، الضوء على مختلف آليات التدخل الرقابي، التي تشمل افتحاص التسيير، وفحص الحسابات، ورصد الاختلالات المحتملة في تدبير الموارد العمومية، مع إبراز مساهمة الاجتهادات القضائية للمحاكم المالية في ترسيخ الممارسات الفضلى داخل الجماعات الترابية.
وتوزعت أشغال الندوة على جلستين علميتين تناولتا مختلف الأبعاد القانونية والقضائية المرتبطة بمساءلة وتأديب المنتخبين الجماعيين، من خلال مناقشة آليات الرقابة المالية والإدارية والقضائية، والتمييز بين الخطأ في التدبير والمخالفات ذات الطابع الزجري، فضلا عن أثر العقوبات التأديبية على الحكامة الترابية.
ويتعلق الأمر أيضا، بالإشكالات العملية المرتبطة بحالات تنازع المصالح والعزل والإقالة والتجريد من العضوية والانقطاع عن مزاولة المهام الانتدابية، إلى جانب الشروط القانونية لحل المجالس الجماعية وانعكاسات هذه الإجراءات على الأهلية الانتخابية وإمكانية الترشح مستقبلا.

ح/م

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.