رئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد في منتدى مراكش: مستقبل إفريقيا لن يصنعه الانتظار بل الإنتاج المشترك والاندماج الاقتصادي
أكد رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، أن مستقبل القارة الإفريقية بات رهينا بقدرتها على تحقيق اندماج اقتصادي فعلي وتحويل مؤهلاتها الطبيعية والبشرية إلى قيمة مضافة وفرص شغل تضمن التنمية والاستقرار لملايين الشباب الأفارقة.
وأوضح ولد الرشيد، في كلمته خلال الجلسة الإفريقية الخاصة بمنتدى مراكش الاقتصادي البرلماني، المنعقدة تحت عنوان “منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وربط سلاسل القيمة الأورو-إفريقية: نحو فضاء مندمج للإنتاج المشترك والاستثمار والصمود الاقتصادي”، أن إفريقيا تزخر بإمكانات هائلة، غير أن ضعف المبادلات التجارية البينية ما يزال يشكل أحد أبرز العوائق أمام تحقيق التنمية المنشودة، مشيرا إلى أن التجارة البينية الإفريقية لا تتجاوز 15 في المائة من إجمالي تجارة القارة، مقارنة بنحو 70 في المائة في أوروبا و60 في المائة في آسيا.
وسجل أن التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية من شأنه أن يحقق نقلة نوعية في الاقتصاد الإفريقي، عبر تعزيز المبادلات التجارية وخلق فرص الشغل وتقليص الفقر، داعيا إلى الانتقال من مرحلة الالتزامات السياسية إلى مرحلة التنفيذ العملي للمشاريع والبرامج الكفيلة بتحقيق الاندماج الاقتصادي القاري.
وأكد أن التحولات التي تعرفها سلاسل الإمداد العالمية وإعادة تموقع الصناعات الدولية تفتح أمام القارة الإفريقية فرصا تاريخية للاندماج في الاقتصاد العالمي، مبرزا أهمية بناء فضاء إنتاجي أورو-إفريقي مشترك يقوم على ربط القدرات الصناعية الأوروبية بالإمكانات الاقتصادية الإفريقية، بما يعزز سلاسل القيمة بين ضفتي المتوسط.
وأشار رئيس مجلس المستشارين إلى أن تحقيق هذا الهدف يقتضي تطوير البنيات التحتية وشبكات النقل واللوجستيك والطاقة، وتعبئة التمويلات اللازمة للمشاريع العابرة للحدود، فضلا عن ملاءمة التشريعات وتبسيط المساطر الإدارية والجمركية لتسهيل حركة السلع والاستثمارات والخدمات.
كما استعرض التجربة المغربية في تعزيز التعاون الاقتصادي الإفريقي، مبرزا أن المملكة أصبحت من بين أبرز المستثمرين داخل القارة في قطاعات استراتيجية تشمل الأبناك والتأمينات والاتصالات والأسمدة والبنيات التحتية، فضلا عن نجاحها في ترسيخ حضورها ضمن سلاسل القيمة الإقليمية والقارية.
وتوقف ولد الرشيد عند عدد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي أطلقها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي والمبادرة الملكية الأطلسية لفائدة دول الساحل، باعتبارهما رافعتين أساسيتين لتعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي وربط القارة بالأسواق العالمية.
وختم كلمته بالتأكيد على أن البرلمانات الإفريقية مدعوة إلى مواكبة هذا التحول من خلال تطوير الأطر التشريعية وتوفير الأمن القانوني للاستثمار ودعم كل المبادرات الرامية إلى بناء إفريقيا أكثر اندماجا وقدرة على الإنتاج المشترك وتحقيق التنمية والصمود الاقتصادي.
نص الكلمة في الفيديو:

