الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري تصدر دليلا لفهم التعددية السياسية في وسائل الإعلام السمعية البصرية

 أصدرت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري دليلا يهدف إلى تقديم المبادئ والقواعد والآليات المؤطرة للتعبير السياسي التعددي في وسائل الإعلام السمعية البصرية، بأسلوب مبسط ومتاح للعموم، سواء خلال الفترة الانتخابية أو خارجها.
وأبرزت الهيئة، في بلاغ، أنها أصدرت هذا الدليل، المتاح على موقعها الإلكتروني www.haca.ma، “باعتبارها طرفا فاعلا في المنظومة المؤسساتية المساهمة في ضمان نزاهة المسلسل الانتخابي إلى جانب المؤسسات المعنية الأخرى”.
ويعرض هذا الدليل، الصادر تحت عنوان “دليل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري لفهم تعددية التعبير السياسي في الإذاعة والتلفزيون”، الأسس الدستورية والقانونية لهذا الانتداب، فضلا عن الكيفيات العملية لتنزيله، ولاسيما مدة الفترة الانتخابية، وتوزيع مدد البث بين الأحزاب السياسية، والقواعد المطبقة على برامج الحملة الانتخابية الرسمية وعلى يوم الاقتراع.
كما يعرض منظومة التتبع التي تعتمدها الهيئة العليا طيلة المسلسل الانتخابي، إلى جانب إيلاء أهمية خاصة للمقتضيات الجديدة الواردة في قرار المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري رقم 50-26، الصادر بتاريخ 16 يونيو 2026، والمتعلقة بمكافحة التضليل الإعلامي وتأطير المضامين الانتخابية المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وسجل المصدر ذاته أن هذه المقتضيات تأتي استجابة للتحديات الجديدة الناجمة عن تداول الأخبار الزائفة والاستخدامات المضللة للذكاء الاصطناعي خلال الفترات الانتخابية.
وإلى جانب توضيح كيفيات توزيع مدد البث ومدد تناول الكلمة والقواعد المطبقة في مجال الإنصاف والحياد، يذك ر الدليل بمتطلبات هيئة التقنين المتعلقة بتمثيل النساء والشباب ومغاربة العالم والأشخاص في وضعية إعاقة ضمن البرامج الانتخابية.
وفي السياق ذاته، أوضحت الهيئة أن الفكرة المركزية التي يحملها هذا الدليل تتمثل في أن “التعددية لا تشكل مجرد ضمانة ممنوحة للفاعلين السياسيين، بل تعد، في المقام الأول، أحد مكونات حق الجمهور في الحصول على خبر متنوع، متوازن وموثوق، بما يتيح للمواطنات والمواطنين تكوين رأي حر وممارسة حقهم في التصويت على نحو مستنير وواع”.
وتسعى الهيئة، من خلال هذه المبادرة، إلى التعريف بشكل أفضل بدور تقنين الاتصال السمعي البصري ضمن المنظومة المؤسساتية المساهمة في ضمان صدقية المسلسل الانتخابي وشفافيته ونزاهته.
وأشارت إلى أن هذه المهمة لا تقتصر على الحملات الانتخابية، كما أن تتبع تعددية التعبير، الذي تضطلع به الهيئة العليا، لا يقتصر على وسائل الإعلام السمعية البصرية العمومية، بل يشمل أيضا الإذاعات والقنوات التلفزية الخاصة.
وتقوم المؤسسة، على مدار السنة، بتتبع منتظم لتمثيل الفاعلين السياسيين والنقابيين والمهنيين والجمعويين في النشرات الإخبارية وبرامج النقاش التي تتناول قضايا الشأن العام، مؤكدة أن هذه المنظومة الدائمة للتتبع تتعزز خلال الفترة الانتخابية، أخذا بعين الاعتبار تكثف النقاش العمومي والمتطلبات الخاصة المرتبطة بالتنافس الانتخابي.
وبحسب البلاغ، تعتمد الهيئة من خلال إتاحة هذا الدليل، المنشور باللغات العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية، للعموم ووسائل الإعلام والأحزاب السياسية والمجتمع المدني، فضلا عن الملاحظين الوطنيين والدوليين للانتخابات، “مقاربة قائمة على الشفافية والبيداغوجيا والمواكبة”.
وخلصت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري إلى أن هذا العمل الذي يروم تعميم التعريف بموضوع تدبير التعبير التعددي، يجسد قناعة مفادها أن معرفة المواطنين ومهنيي القطاع السمعي البصري بالقواعد المؤطرة للمشهد السمعي البصري تشكل، في حد ذاتها، عاملا من عوامل الثقة، “حيث تعزز مواطنة فاعلة ومستنيرة، وتشجع الإذاعات والقنوات التلفزية على الاضطلاع الكامل بنصيبها من المسؤولية في ضمان إعلام انتخابي تعددي، موثوق وملتزم بالمتطلبات الديمقراطية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.