ع شركيف / حدث كم: في واحدة من نوادر “التعدد الحزبي المغربي الأصيل”، قرر الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، محمد جودار، أن يمنح ورقة العبور الانتخابية بفاس الشمالية لإدريس أبلهاض.
والجميل في الأمر؟ أن إدريس أبلهاض ليس غريبا عن البيت السياسي… لكنه غريب عن بيت الحصان نفسه. الرجل عضو بالمجلس الوطني لحزب الاستقلال، وفي الوقت نفسه الكاتب الإقليمي لنقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب UGTM بفاس. يعني بالدارجة: بطاقة الاستقلال في الجيب، بطاقة النقابة في اليد، وتزكية الاتحاد الدستوري في الطريق.
خطوة قال عنها المكتب السياسي للاتحاد الدستوري إنها “تجديد للدماء”. وأي تجديد هذا ! دماء جديدة بنفس الأسماء القديمة، فقط تغير اللون الحزبي كما تغير القميص قبل كل استحقاق. فاس الشمالية إذن محظوظة، سترى مرشحا يحمل تجربة نقابية، وخبرة استقلالية، وطموحا دستوريا. ثلاثي الأبعاد انتخابيا.
الاختيار جاء حسب بلاغات الحزب “لتعزيز تموقع الحصان بالعاصمة العلمية” وللرهان على “كفاءات محلية قادرة على التنافس”. والترجمة السياسية: الدائرة سخونة، والمنافسة قوية، ونحتاج وجها معروفا في الشارع وفي المقرات وفي قاعات الاجتماعات النقابية. وما دام الرجل يعرف الناس، فلماذا لا نركبه على الحصان ونجرب؟
المتتبعون هناك من يرى في الأمر “ضخ دماء جديدة”. والبعض يرى فيه ضخ أسماء جاهزة في قوالب جديدة. فأبلهاض يملك الامتداد الجمعوي والنقابي، ويملك أيضا القدرة العجيبة على التأقلم مع أي لافتة فوق المقر. اليوم الاستقلال، غدا الاتحاد الدستوري، وبعده الله أعلم… المهم أن يكون هناك مقعد.
الرجل من جهته أعلن أنه سيشتغل على “القضايا الاجتماعية والاقتصادية للساكنة، والشباب والخدمات الأساسية”. كلام جميل يليق بكل حملة انتخابية، ويصلح لأي حزب، وفي أي دائرة. المهم الآن هو تشكيل “فريق ميداني” يجمع بين مناضلي الأمس ومناضلي اليوم، تحت شعار: نحن معكم أينما كنتم.
وهكذا تستمر الأحزاب في سباقها المحموم قبل الاستحقاقات. القيادات تختبر الأسماء، والأسماء تختبر الأحزاب، والناخب في فاس الشمالية يختبر ذاكرته: هل صوتنا لهذا الاسم مع الميزان؟ أم مع الحصان؟ أم أنهما وجهان لعملة واحدة تصرف في كل موسم انتخابي؟

