لقجع يمتطي “الجرار” في صفرو.. محطة انتخابية لاختبار الحضور الشعبي ورسائل تتجاوز حدود الإقليم.. !

اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إقليم صفرو محطة جديدة ضمن تحركاته الميدانية المتواصلة، في سياق سياسي وانتخابي يتسم بتصاعد المنافسة بين الأحزاب، قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026.

وحل لقجع، امس الأربعاء 2 شتنبر الجاري، بإقليم صفرو للمشاركة في اللقاء التواصلي الذي نظمته الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة تحت شعار “التنمية تجمعنا والصالح العام غايتنا”، وسط استقبال لافت من طرف مناضلي الحزب وعدد من المنتخبين والفعاليات المحلية.

ولم يمر النشاط من دون إشارات سياسية ورمزية، بعدما ظهر لقجع على متن جرار فلاحي وتولى قيادته وسط الحاضرين، في مشهد جرى تداوله على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وإذا كانت الصورة تحمل طابعا احتفاليا، فإنها شكلت، في الوقت نفسه، إحالة مباشرة على رمز حزب الأصالة والمعاصرة، ورسالة تروم إبراز دخول لقجع بقوة في الحملة الميدانية للحزب.

وجاءت محطة صفرو في إطار سلسلة لقاءات يقودها لقجع بعدد من مدن وأقاليم المملكة، لتقديم الخطوط الكبرى للبرنامج الانتخابي لـ”الجرار” والتواصل المباشر مع المواطنين والفاعلين المحليين. وتكتسي هذه التحركات أهمية خاصة بالنظر إلى الحضور الذي أصبح يتمتع به لقجع داخل الحزب، رغم حداثة التحاقه الرسمي بقيادته السياسية.

وأكد لقجع، في كلمته أمام المشاركين، أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدما مهما على مستوى البنيات التحتية وشبكات الطرق والمشاريع الكبرى والتجهيزات الرياضية، معتبرا أن هذه المنجزات تشكل مصدر اعتزاز جماعي، لكنها لا ينبغي أن تحجب استمرار عدد من الاختلالات الاجتماعية والمجالية.

وسجل أن فئات واسعة من المواطنين ما تزال تواجه صعوبات مرتبطة بالقدرة الشرائية وجودة التعليم والخدمات الصحية وفرص الشغل، داعيا إلى الانتقال من منطق تقديم الوعود خلال الحملات الانتخابية إلى صياغة التزامات واضحة وقابلة للتقييم والمحاسبة.

وشدد لقجع على أن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة ينبغي أن يشكل “عقدا مع المغاربة”، يلزم الحزب ومرشحيه ومنتخبيه بتنفيذ ما يقدمونه من تعهدات، ويمنح المواطنين الحق في تقييم حصيلة المسؤولين ومحاسبتهم بناء على النتائج المحققة.

وتطرق عضو المكتب السياسي لحزب ” البام” إلى عدد من المقترحات التي يتضمنها برنامج الحزب، من بينها معالجة وضعية المتعاقدين، وتعزيز الدعم الموجه إلى الأرامل، ومراجعة الضريبة على الدخل، إضافة إلى رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر لبعض المستفيدين من 500 إلى ألف درهم.

كما وضع التعليم والصحة في صلب الأولويات، مؤكدا أن المواطن المغربي يتطلع إلى مدرسة توفر تعليما جيدا لأبنائه، وإلى مستشفى يقدم خدمات تحفظ كرامته، معتبرا أن تحسين المرافق الاجتماعية الأساسية يشكل مدخلا ضروريا لإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات.

وحمل خطاب لقجع في صفرو رسالة مرتبطة بالعدالة المجالية، إذ دعا إلى بناء “مغرب 2031” يسير بسرعة تنموية واحدة، ويضمن حدا أدنى من العيش الكريم في جميع جهات وأقاليم المملكة، بعيدا عن استمرار الفوارق بين المراكز الكبرى والمجالات القروية والجبلية.

وتكتسي هذه الرسالة أهمية خاصة في إقليم صفرو، الذي يتوفر على مؤهلات فلاحية وسياحية وبشرية مهمة، لكنه لا يزال يواجه تحديات تتعلق بالتشغيل والتجهيزات الأساسية وفك العزلة عن بعض الجماعات القروية وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

غير أن الحضور المكثف للقجع في هذه المرحلة لا ينفصل عن الحسابات الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة. فالحزب يسعى إلى استثمار صورته باعتباره مسؤولا ذا خبرة في تدبير الملفات المالية والرياضية الكبرى، لتعزيز جاذبية مرشحيه وتوسيع حضوره داخل دوائر تعرف منافسة قوية مع التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال والحركة الشعبية وباقي التنظيمات السياسية.

وتظهر تحركات لقجع أنه بات يشكل أحد أبرز الوجوه التي يعتمد عليها “البام” في تقديم برنامجه الانتخابي والدفاع عنه، حتى بعدما تقرر عدم ترشحه شخصيا بدائرة بركان. وهو ما يمنحه وضعية مختلفة داخل الحملة؛ إذ يتحرك باعتباره داعما لمرشحي الحزب ومقدما لبرنامجه، من دون أن يكون طرفا مباشرا في المنافسة على مقعد برلماني.

كما تحمل محطة صفرو رسائل تتجاوز حدود الإقليم، في ظل استمرار التجاذب بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار بشأن استقطاب المنتخبين والمرشحين، وتصاعد النقاش حول موقع لقجع داخل الخريطة السياسية والحكومية المقبلة. ويبدو أن «البام» يراهن على تحويل هذا الجدل إلى عنصر تعبئة، من خلال إبراز لقجع باعتباره واجهة للجدية والنجاعة وربط المسؤولية بالنتائج.

وفي مقابل مشاهد الاستقبال والحضور الجماهيري، سيظل الرهان الحقيقي مرتبطا بمدى قدرة الحزب على تحويل هذا الزخم إلى أصوات يوم الاقتراع. فالتجمعات والصور الرمزية قد تمنح الحملة زخما إعلاميا، لكنها لا تكفي وحدها لحسم المنافسة، خصوصا داخل إقليم تحضر فيه الاعتبارات المحلية والعائلية وشبكات المنتخبين بقوة.

ومن هذه الزاوية، شكل نشاط صفرو اختبارا مبكرا لقدرة لقجع على الانتقال من مجال التدبير المالي والرياضي إلى التعبئة السياسية المباشرة، كما شكل محطة لقياس مدى قدرته على منح حزب الأصالة والمعاصرة دفعة انتخابية في جهة فاس–مكناس.

واختتم لقجع مداخلته بدعوة المواطنين إلى المشاركة المكثفة في اقتراع 23 شتنبر، واختيار المرشحين القادرين على خدمة مصالحهم، بعيدا عن الانتماء الحزبي الضيق. وهي دعوة تعكس محاولة تقديم البرنامج والكفاءة باعتبارهما أساس الاختيار، لكنها تضع الحزب ومرشحيه، في الوقت نفسه، أمام اختبار الالتزام بما يقدمونه من وعود وتعهدات.

وهكذا، لم تكن زيارة لقجع إلى صفرو مجرد نشاط تنظيمي عابر، بل محطة ضمن حملة سياسية يراد منها تكريس موقعه كأحد أبرز وجوه “الجرار”، وإظهار قدرة الحزب على الوصول إلى الأقاليم وتبني قضاياها. غير أن الحكم النهائي سيبقى لصناديق الاقتراع، ولقدرة الخطاب الانتخابي على إقناع المواطن بأن “العقد” المعروض عليه قابل للتنفيذ والمحاسبة، وليس مجرد وعد جديد ينتهي بانتهاء الحملة.

ح/ا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.