حركة ديمقراطية المناصفة تدق ناقوس الخطر بشأن العنف السياسي ضد النساء خلال انتخابات 2026

عبرت الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة عن قلقها البالغ إزاء ما قالت إنها ممارسات تهدد حق النساء في المشاركة السياسية الكاملة والمتساوية خلال الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، محذرة من إفراغ مبدأي المساواة والمناصفة من مضمونهما الدستوري والديمقراطي.

وقالت الحركة، في بلاغ صادر بتاريخ 10 شتنبر الجاري تحت شعار «دفاعنا عن الديمقراطية التزام مبدئي.. ومواجهة العنف السياسي تجاه النساء مسؤولية لا تقبل الانتقائية»، إنها رصدت مؤشرات مقلقة خلال المحطة الانتخابية الراهنة، من بينها محدودية حضور النساء على رأس اللوائح في الدوائر المحلية، ورفض بعض اللوائح التي تتولى نساء وكالتها، فضلاً عن تنامي خطابات التشهير والتبخيس والضغط والابتزاز والعنف الرقمي الموجهة ضد المرشحات والقيادات السياسية.

وأكدت الحركة أنها تحالف حقوقي ونسائي يدافع عن حقوق جميع النساء من دون انتقائية أو تمييز، ولا يمكن أن يقف ضد مصلحة أي امرأة أو حقها في الترشح والمنافسة والوصول إلى مواقع القرار.

وأوضحت، في المقابل، أن الدفاع عن النساء لا يعني منح حصانة للأشخاص أو إعفاء الممارسات والقرارات من الرقابة والمساءلة لمجرد صدورها عن امرأة أو ارتباطها بترشيح نسائي، مشددة على أن مناهضة التمييز لا تتعارض مع المطالبة باحترام القانون والتحقيق في شبهات الفساد أو الاتجار في التزكيات أو استغلال النفوذ أو الإخلال بالمساطر وقواعد تكافؤ الفرص.

وميزت الحركة بين استهداف امرأة بسبب جنسها أو ترشحها أو مواقفها، بما يشمل عرقلة مشاركتها أو التشهير بها وترهيبها وإقصاءها خارج الضمانات القانونية، وبين ممارسة الحق المشروع في مساءلة السلوكيات والقرارات متى أحاطت بها مؤشرات جدية على مخالفة القانون أو المساطر الديمقراطية وقواعد النزاهة والشفافية.

واعتبرت أن المساءلة الموضوعية للأحزاب، متى استندت إلى الوقائع والقانون، لا تمثل حرباً على النساء، كما أن الصفة النسائية لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لتحصين أي ممارسة من النقد أو المحاسبة، مؤكدة أن معركتها الحقوقية ليست موجهة ضد أشخاص، نساءً كانوا أو رجالاً، وإنما ضد التمييز والعنف والفساد واستغلال النفوذ وتحويل الحقوق السياسية إلى مجال للمساومة.

وحذرت الحركة، في الوقت نفسه، من استعمال خطاب محاربة الفساد أو حماية الشرعية والمساطر غطاءً لإقصاء النساء، خصوصاً القياديات الحاملات لمشروع المساواة، أو وسيلة لتصفية الحسابات الحزبية وتجريد المرشحات من حقوقهن من دون تعليل قانوني واضح أو تمكينهن من ضمانات الدفاع والطعن والانتصاف.

وأكد البلاغ أن رفض منح التزكية لامرأة لا يشكل، في حد ذاته، عنفاً سياسياً متى استند إلى سبب قانوني ثابت، وطُبّق المعيار نفسه على جميع المرشحات والمرشحين، وصدر القرار عن جهة مختصة وفق مسطرة شفافة وقابلة للطعن.

غير أن القرار قد يتحول، وفق الحركة، إلى صورة من صور العنف السياسي والتمييز عندما يكون انتقائياً أو تعسفياً، أو عندما تُستعمل المساطر القانونية بصورة ملتوية لإبعاد مرشحة عن المنافسة خدمةً لحسابات مالية أو سياسية أو تنظيمية ضيقة.

وشددت الحركة على أنها لا تصدر أحكاماً مسبقة ولا تتبنى اتهامات غير مثبتة، لكنها ترفض في المقابل استعمال الغموض المسطري أو التأويل الانتقائي للقانون أو بطء آليات الانتصاف لفرض أمر واقع انتخابي يصعب تداركه بعد انتهاء الآجال القانونية.

واعتبرت أن النقاش حول الإبقاء على آلية اللائحة الجهوية أو تعديلها أو إلغائها ينبغي ألا يحجب السؤال الأساسي المتعلق بمدى امتلاك الأحزاب إرادة حقيقية لترشيح النساء في الدوائر المحلية، ووضعهن في مواقع تتيح لهن التنافس والفوز، بدلاً من حصر مشاركتهن في المقاعد الجهوية.

وأوضحت أن التدابير الإيجابية وُضعت لمعالجة اختلال تاريخي وبنيوي في التمثيلية السياسية للنساء، وليس لكي تتحول إلى مجال للريع الحزبي أو توزيع المواقع على أساس المال أو القرابة أو النفوذ والولاء.

وأكدت أن المشاركة السياسية للنساء حق دستوري وليست امتيازاً تمنحه القيادات الحزبية وتسحبه متى شاءت، كما أنها ليست وسيلة لتأثيث المشهد الانتخابي أو استكمال شروط شكلية، داعية الأحزاب إلى دعم النساء مالياً وتنظيمياً ومعنوياً، وعدم مقايضة حقهن في الترشح بطلب المال مقابل التزكية.

وطالبت الحركة الجهات المختصة بتقديم توضيحات عاجلة ومعللة بشأن حالات رفض اللوائح أو الطعن فيها، خصوصاً اللوائح التي تتولى نساء وكالتها، والكشف عن الأسس القانونية والواقعية المعتمدة، مع ضمان التطبيق الموحد للقواعد على جميع المرشحات والمرشحين.

كما دعت إلى احترام قرينة البراءة وعدم تحويل الشبهات إلى إدانات مسبقة، مع فتح التحقيقات اللازمة كلما ظهرت مؤشرات جدية على فساد انتخابي أو اتجار في التزكيات أو استغلال للنفوذ، خاصة عندما تكون النساء ضحايا لهذه الممارسات.

ورفضت الحركة توظيف آليات الطعن والمراقبة القانونية لتصفية الحسابات الداخلية أو إقصاء المرشحات، مثلما رفضت استعمال الدفاع عن النساء غطاءً لحماية ممارسات مخالفة للقانون أو لقواعد النزاهة والشفافية.

وطالبت الأحزاب بنشر معايير منح التزكيات وتوضيح مساطر الترشيح والطعن الداخلي، وضمان حق المعنيات في الاستماع إليهن والدفاع عن أنفسهن والحصول على قرارات معللة، محملةً القيادات الحزبية مسؤوليتها السياسية والأخلاقية عن ضعف ترشيح النساء في الدوائر المحلية والمواقع القابلة للفوز.

ودعت السلطات والمؤسسات المشرفة على العملية الانتخابية إلى توفير حماية فعالة للمرشحات من التشهير والتحرش والتهديد والابتزاز والضغط الاقتصادي والإقصاء التنظيمي والعنف الرقمي، وإحداث آليات سريعة لتلقي شكاياتهن والتحقيق والبت فيها قبل ضياع حقوقهن بفعل الأمر الواقع الانتخابي.

كما دعت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي إلى الامتناع عن إعادة إنتاج الصور النمطية والخطابات المهينة، وضمان تغطية مشاركة النساء وبرامجهن ومواقفهن على قدم المساواة مع الرجال.

وأعلنت الحركة استعدادها لتلقي إفادات النساء المتضررات ورصد الانتهاكات وتوثيقها وتقديم المواكبة الحقوقية والقانونية اللازمة، مع احترام السرية وقرينة البراءة وحقوق جميع الأطراف.

وخلص البلاغ إلى أن حقوق النساء ليست أداة انتخابية، وأن المناصفة ليست امتيازاً، كما أن النزاهة لا تتجزأ، مؤكداً أن إنجاح الانتخابات لا ينبغي أن يقاس بالأرقام فقط، بل بمدى ضمان اقتراع حر ونزيه وشفاف يحترم التعددية والمساواة وتكافؤ الفرص، وينسجم مع الدستور والتزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.