منظمة التجارة العالمية تحذر: تشرذم المبادلات قد يكلف الاقتصاد العالمي 10 في المائة من ناتجه

حذرت منظمة التجارة العالمية، اليوم الثلاثاء، من أن الإخفاق في تحديث نظام التجارة العالمي قد يكلف الاقتصاد الدولي ما يصل إلى 10 في المائة من ناتجه المحلي الإجمالي، مقارنة بما يمكن تحقيقه في حال تعزيز التعاون التجاري متعدد الأطراف، وذلك في ظل الاضطراب غير المسبوق الذي تعرفه السياسات التجارية منذ عقود.

وجاء هذا التحذير ضمن التقرير السنوي للمنظمة، الصادر تحت عنوان «تقرير التجارة العالمية 2026: منعطف حاسم للنظام التجاري العالمي»، والذي يستعرض إنجازات النظام التجاري متعدد الأطراف على امتداد السنوات الثمانين الماضية، إلى جانب التحديات المتزايدة التي تهدد استمراره وفعاليته.

ودعت المنظمة، التي تتخذ من جنيف مقرا لها، الدول الأعضاء إلى تحديث قواعد التجارة العالمية وتكييفها مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والجيوسياسية المتسارعة، محذرة من أن استمرار الوضع الراهن قد يدفع العالم نحو مزيد من التشرذم التجاري، بما يؤدي إلى خسائر كبيرة في الناتج الاقتصادي ويُلحق أضرارا أشد بالبلدان الفقيرة والأقل نموا.

وأشار التقرير إلى أن القواعد الحالية لم تعد تواكب بصورة كافية التحولات التي طرأت على موازين القوى الاقتصادية، وصعود السياسات الصناعية، والتوسع المتسارع في التجارة الرقمية، فضلا عن تصاعد التوترات السياسية والتجارية بين القوى الكبرى.

ويأتي هذا التحذير بعدما فشل أعضاء منظمة التجارة العالمية، البالغ عددهم 166 عضوا، في التوصل إلى اتفاق بشأن حزمة من الإصلاحات خلال الاجتماع الوزاري المنعقد في ياوندي بالكاميرون في مارس الماضي، قبل استئناف المحادثات في جنيف.

وتشمل القضايا المطروحة للنقاش إصلاح آليات اتخاذ القرار وتسوية النزاعات، إلى جانب معالجة التحديات المرتبطة بالإعانات الحكومية وتزايد تدخل الدول في النشاط الاقتصادي والتجاري.

وتواجه جهود الإصلاح صعوبات كبيرة بسبب اعتماد المنظمة مبدأ الإجماع في اتخاذ القرارات، فضلا عن التفاوت الواسع في مستويات التنمية بين أعضائها وتعارض مصالحهم الاقتصادية والتجارية في عدد من الملفات الحساسة.

وفي أحد السيناريوهات التي أعدها خبراء اقتصاد المنظمة، ويتصور انقسام العالم إلى كتل جيوسياسية متنافسة، يُرتقب أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 5,1 في المائة، بينما قد تتراجع الصادرات بنسبة 18,6 في المائة بحلول سنة 2050، مقارنة بالتوقعات المسجلة في حال استمرار التعاون التجاري.

أما في السيناريو الأكثر خطورة، الذي يفترض انهيار التعاون متعدد الأطراف وتعويضه بمجموعات متفرقة من اتفاقيات التجارة الحرة، فقد يتراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 6,9 في المائة، وتنخفض الصادرات بنحو 27 في المائة.

وفي المقابل، خلص التقرير إلى أن تعزيز التعاون التجاري متعدد الأطراف من شأنه رفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2,9 في المائة، وزيادة الصادرات بنحو 18 في المائة.

وباحتساب الفارق بين سيناريو انهيار التعاون وسيناريو تعزيزه، قد تقترب الخسارة المحتملة في الناتج الاقتصادي العالمي من 10 في المائة، وهو ما يعكس حجم الكلفة التي يمكن أن يتحملها الاقتصاد الدولي إذا تعمق الانقسام التجاري.

وأكدت منظمة التجارة العالمية أن البلدان الأقل نموا ستكون الأكثر استفادة من تقوية النظام التجاري متعدد الأطراف، لكنها ستكون، في الوقت نفسه، الأكثر تضررا من تفككه، بسبب محدودية قدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية والتكيف مع تشكل كتل تجارية مغلقة ومتنافسة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.