وزير الداخلية يعلن عن نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026.. الأصالة والمعاصرة يتصدر تشريعيات 2026 بـ97 مقعداً

أعلن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ليلة الأربعاء–الخميس، عن نتائج  الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، والتي أفرزت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للمشهد الانتخابي بحصوله على 97 مقعداً، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والعدالة والتنمية، وفيما يلي النص الكامل لإعلان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت:

حضرات السيدات والسادة

يشرفني أن أتوجه إليكم، عقب انتهاء عملية الاقتراع المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، التي جرت يومه الأربعاء 23 شتنبر 2026، للإعلان عن المعطيات الأولية المتعلقة بنسبة المشاركة والنتائج المؤقتة لهذا الاستحقاق الوطني، الذي شكل محطة جديدة في مسار البناء الديمقراطي والمؤسساتي لبلادنا، وفرصة أخرى لتكريس الاختيار الديمقراطي وتعزيز دور المؤسسات المنتخبة.

لقد جرى الإعداد لهذا الاستحقاق في إطار سلسلة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية، استهدفت الارتقاء بجودة العملية الانتخابية، وتخليق الحياة السياسية، وتعزيز الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين، فضلا عن تشجيع مشاركة النساء والشباب وتوسيع حضورهم داخل المؤسسة التشريعية.

هذا، وحرصت السلطات العمومية، منذ انطلاق مختلف مراحل الإعداد للانتخابات، على توفير الضمانات القانونية والقضائية والمؤسساتية اللازمة لإجرائها في مناخ سياسي سليم، وعلى التطبيق الصارم لمختلف الأحكام القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية.

وفي هذا الإطار، وتنفيذا للأمر المولوي السامي، الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده إلى وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة في شأن السهر على سلامة الانتخابات التشريعية لانتخاب أعضاء مجلس النواب، تم تفعيل اللجنة المركزية واللجان الجهوية والإقليمية لتتبع العمليات الانتخابات، بهدف اتخاذ التدابير الكفيلة بصيانة واحترام العمليات الانتخابية، والتصدي في حينه لكل ما قد يمس بها، إلى غاية الإعلان عن نتائج الاقتراع.

وتحصينا للمسار الديمقراطي وصيانة لنزاهة الاستحقاقات الوطنية، تولت هذه اللجان تفعيل الإجراءات الكفيلة بضبط المخالفات المتصلة بالعمليات الانتخابية بكيفية فورية، كلما توفرت لديها المعطيات اللازمة لذلك وتحريك مسطرة البحث أو المتابعة القضائية عند الاقتضاء.

 ووفق نفس المنظور، حرصت وزارة الداخلية على تعزيز التعاون والتنسيق مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، من خلال توفير المعطيات والمعلومات المتعلقة بسير العملية الانتخابية، بما ييسر عمل الملاحظين ويمكنهم من الاضطلاع بالمهام المسندة إليهم في أحسن الظروف.

وقد بلغ العدد الإجمالي للملاحظات والملاحظين الذين قاموا بتغطية العملية الانتخابية 3006 ملاحظ، من بينهم 2023 ملاحظا ينتمون إلى جمعيات المجتمع المدني و783 ملاحظا تابعين للمجلس الوطني لحقوق الإنسان. بالإضافة إلى 200 ملاحظا أجنبيا، يمثلون منظمات غير حكومية وهيئات دولية وإقليمية، من افريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، مما يعكس انفتاح التجربة المغربية على محيطها الدولي، ويكرس انفتاحها على الممارسات الديمقراطية الفضلى.

حضرات السيدات والسادة

إيمانا منا بأن التوفر على لوائح انتخابية سليمة يعتبر المدخل الصحيح لإجراء انتخابات نزيهة، فقد تم بذل مجهودات كبيرة لتحيين اللوائح الحالية وتعزيز موثوقيتها، من خلال ضبطها وتنقيتها وجعلها مطابقة لواقع الهيئة الناخبة، حيث بلغت الهيئة الناخبة، بعد حصر اللوائح النهائية من طرف اللجان الإدارية، ما مجموعه 15.8 مليون ناخبة وناخب.

وبهدف تقريب صناديق الاقتراع من الناخبين، فقد تم إحداث 40694 مكتبا للتصويت يؤطرها حوالي 3931 مكتبا مركزيا، أي بمعدل ما يقارب 11مكتب تصويت لكل مكتب مركزي.

ومن جهتها، تعبأت الأحزاب السياسية لخوض غمار المنافسة الانتخابية، حيث قدم 28 حزب سياسي، بما فيها تحالف واحد لحزبين سياسيين، ما مجموعه 1847 لائحة برسم الدوائر الانتخابية التشريعية المحلية والجهوية، تشتمل في المجموع على 7277 ترشيحا، أي بمعدل وطني يفوق 18 ترشيحا عن كل مقعد.

وبخصوص الترشيحات النسوية المسجلة برسم انتخاب أعضاء مجلس النواب، فقد بلغت في المجموع 2659 أي بنسبة تقارب 37 % من العدد الإجمالي للترشيحات، منها 1783 مترشحة برسم الدوائر الانتخابية الجهوية و876 مترشحة برسم الدوائر الانتخابية المحلية، منهن 120 مترشحة كوكيلات للوائح المحلية.

ويعكس هذا الإقبال حيوية المشهد السياسي الوطني، وحرص مختلف الهيئات السياسية على المشاركة في الاستحقاق الانتخابي والتنافس من أجل نيل ثقة الناخبين، كما يعكس ما أتاحه الإطار القانوني الجديد من فرص لاستقطاب كفاءات جديدة إلى العمل السياسي والتمثيلي، فضلا عن تبسيط مسطرة الترشيح من خلال إحداث منصة رقمية مخصصة لهذ الغرض.

وعلى نفس النسق، عرفت فترة الحملة الانتخابية زخما سياسيا وتواصليا ملحوظا، حيث استفادت الأحزاب السياسية من وسائل الاتصال السمعي البصري العمومي، وفق قواعد وضوابط تراعي مبادئ الإنصاف والتعددية وتكافؤ الفرص، بما مكنها من التعريف ببرامجها وتصوراتها والتواصل مع المواطنات والمواطنين.

دينامية إعلامية واكبتها حملة انتخابية مكثفة في الميدان، من خلال المبادرات التواصلية التي قامت بها الهيئات السياسية، والتي ناهزت تقريبا 21.000 مبادرة تواصلية، استقطبت حوالي مليون ونصف مشارك، أي بمعدل 115.000 ألف مشارك في كل يوم. وهي أرقام لم يتم تسجيلها في أي من المحطات الانتخابية السابقة.

وفي هذا الصدد، شكلت الجولات الميدانية، الآلية الأكثر توظيفا من طرف المرشحين، من خلال استقطابها لحوالي 730 ألف مشارك، متبوعة بالمهرجانات الخطابية بما يناهز 407 ألف مشارك.

والأكيد أن هذه المعطيات توضح أن الأحزاب السياسية بذلت مجهودات كبيرة لبسط برامجها وإقناع الناخبين من خلال استعمال وسائل دعائية متنوعة، كتوزيع المناشير وعقد الاجتماعات، مع لجوء المرشحين إلى توظيف الفضاءات الإعلامية المكتوبة والإلكترونية ومنصات التواصل الرقمي.

وقد تم التعامل، وفقا للقانون، مع المخالفات والشكايات المسجلة خلال هذه المرحلة، وإحالة تلك التي تتضمن شبهة أفعال مخالفة للقانون على الجهات المختصة، دون أن يكون من شأن الحالات المعزولة المسجلة التأثير على السير العام للحملة الانتخابية أو المساس بسلامة العملية الانتخابية في مجملها.

حضرات السيدات والسادة

توجه الناخبون المغاربة طيلة يوم الاقتراع إلى مكاتب التصويت لممارسة حقهم الدستوري بكل حرية، وفي احترام تام لسرية الاقتراع ونزاهة عمليات الفرز والإحصاء بحضور ممثلي لوائح الترشيح.

وقد مرت عمليات التصويت، في مجموع التراب الوطني، في ظروف عادية وجيدة، باستثناء بعض الأحداث المعزولة التي لم تؤثر على سير العملية. وذلك بفضل التعبئة الشاملة لمختلف السلطات والمصالح المعنية، والتزام أعضاء مكاتب التصويت، وتعاون ممثلي الأحزاب والمرشحين، وتحلي الناخبين بروح المسؤولية والمواطنة.

وفي هذا السياق، بلغت نسبة المشاركة على المستوى الوطني 38.08 في المائة من مجموع الهيئة الناخبة الوطنية، في مقابل 50.86 في المائة سنة 2021، و42.27 في المائة سنة 2016. وبهذا، يكون اقتراع 23 شتنبر قد عرف مشاركة ما يقارب 6 ملايين ناخبة وناخب.

إقبال المواطنين على صناديق الاقتراع كان كثيفا، كالعادة، في الأقاليم الجنوبية، حيث وصلت هذه النسبة 77 في المائة بجهة العيون- الساقية الحمراء، و53.48 في المائة بجهة كلميم- واد نون و61 في المائة بجهة الداخلة -وادي الذهب، مما يعد خير دليل على تشبث المواطنين بهذه الأقاليم العزيزة بمغربيتهم وانخراطهم الفعلي في مختلف المؤسسات التمثيلية.

أما على مستوى النتائج، فقد أسفرت عملية فرز وإحصاء الأصوات برسم الدوائر المحلية والجهوية، على النتائج المؤقتة التالية:

– حزب الأصالة والمعاصرة 97 مقعدا.

– حزب التجمع الوطني للأحرار 66 مقعدا.

– حزب الاستقلال 65 مقعدا.

– حزب العدالة والتنمية 54 مقعدا.

– حزب الحركة الشعبية 29 مقعدا.

– الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 26 مقعدا.

– حزب التقدم والاشتراكية 19 مقاعد.

– الاتحاد الدستوري 17مقعدا.

  الحركة الديمقراطية الاجتماعية 8 مقاعد.

– تحالف اليسار 8 مقاعد.

– جبهة القوى الديمقراطية مقعدان اثنان.

– حزب الإنصاف مقعدان اثنان.

– حزب الديمقراطيين الجدد مقعد واحد.

– حزب الوحدة والديمقراطية مقعد واحد.

وبهذه المناسبة، أتقدم بالتهنئة إلى جميع المترشحات والمترشحين الذين حظوا بثقة الناخبين، متمنيا لهم التوفيق في أداء مسؤولياتهم التمثيلية وخدمة الصالح العام.

كما أتوجه بالتقدير إلى جميع المواطنات والمواطنين الذين أدوا واجبهم الوطني وشاركوا في اختيار ممثليهم، وكذا إلى مختلف الأحزاب السياسية وجميع المرشحين، بمن فيهم من لم يحالفهم الفوز، لما أبانوا عنه من انخراط في هذه المحطة الديمقراطية، وما قدموه من برامج ومقترحات أسهمت في تنشيط النقاش العمومي وإغناء التعددية السياسية.

وأغتنم هذه المناسبة للتنويه بالعمل الجاد الذي قامت به السلطات القضائية والترابية والأمنية، وأعضاء مكاتب التصويت، وممثلي الأحزاب، والملاحظين الانتخابيين، ووسائل الإعلام العمومي والخاص، الذين ساهموا، كل من موقعه، في تأمين حسن سير هذا الاستحقاق.

إن التنافس الانتخابي ينتهي بإعلان النتائج، غير أن المسؤولية المشتركة في خدمة الوطن والمواطنين تستمر وتتجدد.

وإذا كانت الانتخابات تفرز فائزين بثقة الناخبين، فإن الفائز الأكبر في هذه المحطة يظل هو الديمقراطية المغربية، بما أبانت عنه من حيوية ونضج وقدرة على تجديد المؤسسات في إطار من الاستقرار والتعددية واحترام الإرادة الشعبية.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.