نهاية ولاية المينورسو.. ارتياح مغربي لطي مرحلة الانتظار وتحديات ما بعد الانسحاب

يحمل انتهاء ولاية بعثة المينورسو، بعد خمسة وثلاثين عاما من انتشارها، دلالة سياسية ورمزية تتجاوز مغادرة أفراد بعثة أممية وسحب معداتها، لان الأمر يتعلق بطي صفحة ارتبطت باستمرار وضع مؤقت طال أمده، وبمسار لم ينجح في إنتاج تسوية نهائية.

 وقد عبر بلاغ الديوان الملكي عن ارتياح المملكة لهذا التطور، مع تأكيد التزامها بوقف إطلاق النار وصيانة وحدتها الترابية وأمن مواطنيها، غير أن انتهاء التفويض ينبغي تمييزه عن اكتمال الانسحاب الميداني، الذي أعلنت الأمم المتحدة دخوله مرحلة التصفية والترتيبات اللوجستية، ابتداء من فاتح نونبر الجاري.

ويمكن فهم هذا الارتياح من خلال المسافة التي اتسعت، عبر العقود، بين واقع الأقاليم الجنوبية للمملكة في الوعي الوطني المغربي وبين استمرار حضور بعثة يحمل اسمها إحالة إلى استفتاء لم ينظم، ويستحيل ذلك، وهذا الحضور يستدعي صورة الملف المعلق، ويتيح لخصوم الوحدة الترابية التمسك بانتظار مفتوح ، ومن هنا تنبع القيمة الرمزية لانتهاء مرحلة باتت، في هذه القراءة، تعيد إنتاج السؤال .

فالمينورسو، لم تكن جهازا مخولا بإقرار السيادة أو نفيها، بل دورها  كان مراقبة وقف إطلاق النار، ورصد التطورات العسكرية، والإبلاغ عن الحوادث، والمساهمة في الحد من مخاطر الألغام، وهذه الوظائف الميدانية لم تفض إلى إنهاء النزاع، وأن استمرار البعثة أصبح متزامنا مع استمرار الانسداد السياسي

وهنا يبرز السؤال الذي تفرضه تجربة خمسة وثلاثين عاما: “ما جدوى استمرار آلية مؤقتة إذا تحول تجديدها إلى إجراء دوري، بينما يظل أفق التسوية بعيدا؟” ليست المشكلة في المراقبة باعتبارها وظيفة ضرورية في مناطق التوتر، وإنما في أن تصبح إدارة الوضع القائم بديلا عمليا عن تغييره، فكل سنة إضافية بلا تقدم سياسي كانت تعني مزيدا من الانتظار، واستمرار الكلفة الإنسانية والاجتماعية للنزاع.    

وقد جاءت تطورات نونبر 2020 لتكشف حدود هذه المنظومة بصورة أوضح، ولتؤكد هذه البعثة على موقعها “أن البوليساريو أعلنت انسحابها من وقف إطلاق النار واستئناف العمل المسلح”، كما أقرت بذلك الأمم المتحدة، دون أي رد فعل او حضور اممي لحماية التهدئة عندما يعلن أحد الأطراف التخلي عنها

ومع ذلك، ينبغي وضع المسؤولية في إطارها الصحيح، فبعثة المراقبة لا تملك بذاتها فرض تسوية سياسية أو إلزام الأطراف بها بالقوة، لذلك فإن تعثر المسار يتجاوز أداء المينورسو إلى حدود الإرادة داخل مجلس الأمن، وتباين حسابات القوى الدولية، وقد أظهر التصويت الأخير هذا الانقسام، بعدما حال الفيتو الروسي دون اعتماد المشروع الأمريكي، ثم أخفق المشروع الروسي البديل في جمع الأصوات اللازمة.

وقد عزز القرار 2797 مكانة مبادرة الحكم الذاتي، بجعلها أساسا للمفاوضات، مع تأكيد البحث عن حل سياسي نهائي ومتوافق عليه، وهذه نقطة قوة دبلوماسية ينبغي عرضها بمضمونها الدقيق، وجميع جوانب الملف انتهت تلقائيا ،

وإن الدلالة الأهم لهذه اللحظة، هي رفض تحويل المؤقت الى الدائم، والرهان الآن أن تترجم نهاية مرحلة الانتظار إلى تقدم سياسي وتنموي ملموس، يجعل سكان الأقاليم الجنوبية في صلب الفرص والقرار، ويفتح أفقا لإنهاء معاناة سكان مخيمات تندوف، عندها يصبح الارتياح بداية لمسؤولية جديدة، تستثمر التحول وتمنحه مضمونا يتجاوز رمزية الرحيل.

ح.أ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.