تطرح التطورات التي تعرفها غابة 33 بجماعة المنصورية، عقب العثور على جثتي شابين وما أعقب ذلك من عمليات تمشيط واستنفار أمني، أسئلة تتجاوز ملابسات الواقعة إلى كيفية تدبير هذا المجال وضمان سلامة مرتاديه وساكنة المناطق المجاورة. ففي انتظار نتائج الأبحاث القضائية، تبرز الحاجة إلى تنسيق مؤسساتي يواكب التدخلات الميدانية ويؤسس لتدابير وقائية مستمرة.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى عمالة إقليم بنسليمان، بالنظر إلى دورها في تنسيق عمل السلطات المحلية والمصالح المعنية. وهي مسؤولية تقتضي جمع المتدخلين حول تشخيص دقيق للوضع، وتحديد الحاجيات وترتيب الأولويات، مع احترام اختصاصات الجهات المكلفة بالبحث القضائي وعدم استباق خلاصاته.
فالعثور على الجثتين يستدعي كشف الحقيقة وتحديد ظروف الوفاتين، لكنه يطرح، بالتوازي، ضرورة تقييم شروط السلامة داخل الغابة وفي محيطها. ولا يمكن الجزم بوجود صلة بين الواقعة وأي نشاط مخالف للقانون قبل انتهاء التحقيقات، كما لا يصح تحويل المخاوف المتداولة إلى اتهامات غير مسندة. غير أن ذلك لا يمنع مباشرة تقييم ميداني يرصد مواطن العزلة وصعوبات الولوج والتدخل، وما قد يحتاج إلى معالجة.
وتكمن أهمية التعبئة المطلوبة في قدرتها على تحويل التنسيق إلى إجراءات واضحة، تبدأ بتحديد مسؤولية كل جهة، وتشمل دراسة سبل تنظيم الولوج إلى الفضاء الغابوي، وتحسين مراقبة النقط التي يثبت احتياجها إلى ذلك، وتيسير التبليغ عن الحالات المقلقة. كما يظل إشراك الجماعة والمصالح المكلفة بتدبير الغابة وممثلي الساكنة مدخلا لفهم الإكراهات اليومية وصياغة حلول قابلة للتنفيذ.
فالعمل الأمني، على أهميته، يحتاج إلى مواكبة إدارية وترابية تضمن استمرارية أثره. والحملات الميدانية تحقق غاياتها الآنية، بينما يتطلب تعزيز الوقاية متابعة منتظمة وتقييما لنجاعة التدابير المتخذة، حتى لا يرتبط الاهتمام بالمجال بوقوع أحداث مؤلمة أو بتصاعد القلق بشأنه.
ويكتسي التواصل المؤسساتي بدوره أهمية في هذه المرحلة. فالساكنة تحتاج إلى معلومات دقيقة، بالقدر الذي تسمح به سرية البحث، وإلى توضيح التدابير المتعلقة بسلامتها. ومن شأن هذا التواصل أن يحد من الشائعات، ويجنب أسر الضحيتين أعباء التأويلات، ويعزز الثقة في عمل المؤسسات.
ومن هنا، فإن المسؤولية المطروحة أمام عامل إقليم بنسليمان، لحسن بوگوطة، وباقي المتدخلين، تتمثل في مواكبة الوضع ضمن اختصاص كل طرف، وتهيئة شروط معالجة مستدامة لما قد يكشف عنه التشخيص الميداني من اختلالات. ولا يفترض ذلك تحميل المسؤولية مسبقا لأي جهة، بل ربط كل تدخل بحاجيات واضحة وآليات متابعة قابلة للتقييم.
وتبقى نتائج التحقيقات أساس فهم ما وقع وتحديد المسؤوليات عند الاقتضاء، فيما يظل تعزيز الوقاية وحماية المجال عملا مطلوبا في حد ذاته. فالغاية أن تستعيد غابة 33 مكانتها فضاء طبيعيا آمنا، وأن يلمس السكان أثر التنسيق المؤسساتي في تدابير مستمرة تعزز الطمأنينة وتحفظ سلامة الجميع.