“القارة السمراء” : بين “ملكين”

“حدث” وان شهدت القارة الافريقية منذ سنة 1958، اول محاولة لعقد مؤتمر لتأسيس منظمة الوحدة الافريقية في عاصمة غانا “اكرا” ، وكان المغرب من ضمن الدول الثلاثين المستقلة آنذاك ، والذي كان يطالب باستقلال الجزائر للانضمام الى مشروع المنظمة، وفي سنة 1963 تمت صياغة دستورها ، وانشاء منظمة الوحدة الافريقية في 25 ماي 1963، وكان للراحل المغفور له الملك الحسن الثاني، دور بارز في هذا التجمع الافريقي، لتحقيق قطب يعنى بالقارة الافريقية.

لكن كما يقال: “اتقي شر من احسنت اليه” !. فالمغرب الذي كان من المدافعين عن استقلال الجزائر، وانضمامه الى منظمة الوحدة الافريقية ، لعب هذا الاخير دور “المشوش” على المغرب!، رفقة معمر القذافي واتباعهما!، من خلال “حشو” ما يسمى بـ”البوليساريو” في المنظمة ، لانهم يعرفون جيدا جرأة المغفور له الملك الحسن الثاني، في اتخاذ القرارات الصعبة، مهما كلف ذلك من ثمن!، للدفاع عن شرف المغرب، ومكانته على الساحة الافريقية، والعربية، والاسلامية، والدولية، ولن يرضى بـ”بيادقهم!” الانضمام الى منظمة ساهم في تأسيسها. فانسحب منها سنة 1984 بشرف و”انافة الحسن الثاني”، والشعب المغربي. ليطفوا على السطح ما كان يسعى اليه القذافي ، بان يكون “زعيما !” بعدما نجح في مناوراته ، لاستبدال اسم المنظمة بـ”الاتحاد الافريقي” سنة 1999 ، وتأسيس الاتحاد في “لوساكا ” عاصمة زامبيا سنة 2001!، ليظل مكان المغرب شرخا واسعا في هذا الاتحاد، نظرا لدوره الريادي على مستوى القارات الخمس.

وبعدما “تهلهلت” هذه الوحدة ، جراء حروب اهلية، وانقسامات سياسية ، وتهديدات من طرف المنظمات الارهابية ، في الساحل والصحراء، اضافة الى “عاصفة الربيع العربي” التي جرفت الزعيم “الوهمي” للوحدة! ، الى مثواه الاخير، والباقي منهم ما زال يحتضر، وآخر ” ينتظر!”.  بادر الملك الانسان، وامير المؤمنين محمد السادس، وهذه المرة عبر اهتمامه بالانسان الافريقي اولا، من خلال احتضان المغرب للمواطنين الافارقة، الفارين من الحروب والفقر، منهم من كان يتخذه محطة للعبور الى الضفة الاخرى ، ومنهم من فضل العيش والبقاء في هذا الوطن المضياف، اضافة الى من طردوا من دول كانت بالامس القريب ، “تغدق اموال شعبها على بعض الرؤساء!”، لخدمة اجندتها الخاصة ليس الا..

ومن اجل الانسان ايضا، ارتأى جلالته ايضا، الوقوف بجانب هذه الدول الافريقية، سواء منها التي كانت تعاني من الحروب الاهلية، او من التهديدات الارهابية في الساحل والصحراء ، بمساعدات عسكرية، وامنية، وطبية وغيرها ، لتحقيق الاستقرار في اطار التعاون جنوب جنوب ، ـ مالي نموذحا ـ ، من خلال استراتيجية تخدم المجال الاقتصادي، والاجتماعي، لتأهيل الدول التي تعاني من الفقر والهشاشة، بسبب سوء التدبير لثرواتها الطبيعية. ، او بعدم الاستقرار! ، سواء من خلال زيارات جلالة الملك الميدانية لهذه البلدان ، للوقوف على عدة مشاريع شراكة بينها وبين المغرب ، للتشجيع على خلق وحدات انتاجية، صناعية، استثمارية، مالية، وبخبرة الاطر المغربية، او من اجل مساعدتها على النهوض باقتصادها المحلي ، عبر القنوات الدبلوماسية .

وهذا الاهتمام الملكي بالقارة السمراء، التي تجمعها بالمغرب الجغرافية، والتاريخ، والدين الاسلامي الحنيف، هدفه المساهمة في التنمية البشرية ، والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، مع الحرص على العقيدة الاسلامية، بصفته امير المؤمنين. وليس من اجل المصلحة الخاصة بالمغرب ، سواء بـ”وحدتها الحالية”!، التي “تركها” الراحل الملك الحسن الثاني لـ”المعادين لها” او بدونها!. بل من اجل الخروج من مخلفات الماضي . وما الملايين من شعوب الدول التي زارها جلالته، سواء خلال الزيارات السابقة، او الحالية ، والتي هتفت من اعماق قلوبها بـ”عاش محمد السادس” ، والبيانات المشتركة الصادرة عن هذه الزيارات، الا دليل على حب الشعب الافريقي للملك، والشعب المغربي.

وهذا ما حدثه الملك ، في القارة التي ينتمي اليها، في انتظار ما سيحدث ، لمناوئيها ، في ظل البقاء للاصلح.

التعليقات مغلقة.