تراجع في حجم الاستثمارات المتوقعة في قطاع الطاقة بمنطقة “مينا” بنحو 173 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة

كشف تقرير للشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب)، وهي مؤسسة مالية تنموية متعددة الأطراف، أن حجم الاستثمارات في قطاع الطاقة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، سيسجل خلال السنوات الخمس المقبلة (2020 – 2024) تراجعا يقدر ب 173 مليار دولار.

وأوضح التقرير الذي نشرت مضامينه وسائل إعلام عربية اليوم الثلاثاء، أن إجمالي الاستثمارات المتوقعة بالمنطقة خلال هذه الفترة يقدر ب 792 مليار دولار، مقابل 965 مليار دولار كانت متوقعة خلال تقديرات العام الفارط.

وأرجع التقرير هذا التراجع إلى الأزمة الثلاثية التي يشهدها العالم في عام 2020 والمتمثلة في الأزمة الصحية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19)، والأزمة النفطية، والأزمة المالية المحتملة التي قد تحدث في الفترة المقبلة.

وفي المقابل، يشير التقرير إلى زيادة الاستثمارات الملتزم بها في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 2،3 بالمائة مقارنة بتراجع بلغ 6 في المئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل، “مما يعد مؤشرا على ارتفاع معدل تنفيذ المشاريع في دول المجلس نسبيا”.

وذكر بأن أغلبية دول العالم كانت بنهاية الربع الأول من عام 2020 “بين مطرقة الحفاظ على النشاط الاقتصادي والمجازفة بحدوث خسائر كبيرة في الأرواح، وسندان فرض جملة من القيود لاحتواء جائحة فيروس كورونا.”

كما بين أن الأزمة النفطية، التي جاءت نتيجة فائض المعروض وفاقمها التراجع غير المسبوق في الطلب بسبب أزمة فيروس “كورونا”، ستؤدي إلى إعادة هيكلة قطاع النفط والغاز والسعي لتعزيز الكفاءة قدر المستطاع وحدوث عمليات اندماج واستحواذ.

وبالنظر إلى عوامل السوق المختلفة، مثل تفاوت أسعار خامات النفط وسوق العقود الآجلة والفعلية وغيرها، رجح التقرير أن يتراوح متوسط أسعار “خام برنت” بين 30 و40 دولارا أمريكيا عامي 2020 و2021 .

وسجل أيضا أن الفصل الأخير من الأزمة الثلاثية، يتمثل في أزمة السيولة العالمية التي بدأت تفرض نفسها في ظل خسارة عدد متزايد من الأصول المالية قيمتها، مما استدعى تدخل البنوك المركزية والمؤسسات المالية متعددة الأطراف، لافتا إلى أن هناك مخاوف من أن تؤدي خطط التحفيز إلى استفحال الديون التي قد تبطئ عجلة النمو الاقتصادي. ونقل التقرير عن الرئيس التنفيذي للشركة أحمد علي عتيقة قوله “إن الأزمة الناجمة عن جائحة فيروس (كورونا) أعمق جذورا وأطول أمدا من أي دورات انكماش شهدناها في السابق، وأن الأزمة الثلاثية المركبة، وإعادة الهيكلة الجذرية المرتقبة في قطاع النفط والغاز، ستلقي بظلالها على استثمارات الطاقة لفترة قد تطول، وربما تسفر عن حدوث أزمات في سلاسل الإمداد وتقلبات في الأسعار”.

وأضاف “وبالتالي، نتوقع أن يكون التعافي الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متذبذبا، ومع أن الاقتصاد الرقمي والابتكار في مجال الحلول الرقمية والأتمتة سيؤديان إلى تعزيز كفاءة سلاسل القيمة، إلا إنه لا يزال هناك كثير من التساؤلات المهمة التي ستؤثر سلبا على حجم الاستثمار، مما سيجعل التعاون بين القطاعين الخاص والعام على الصعيد الدولي عاملا حاسما لسد هذه الفجوة”.

يذكر أن الشركة العربية للاستثمارات البترولية (ابيكورب) احدثت عام 1975، وهي مصرف تنمية متعدد الأطراف تعود ملكيته للدول العشر الأعضاء في منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك).

ح/م

التعليقات مغلقة.