المقاهي الثقافية في قلب معرض الكتاب بالرباط …

عاشت مدينة الرباط طيلة عشرة أيام على إيقاع إستثنائي، وقد اختيرت من طرف اليونسكو عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026، في لحظة تبدو فيها المدينة وكأنها تستعيد جوهرها الثقافي العميق، لا بوصفه حدثا عابرا، بل كحالة ممتدة من الاحتفاء بالمعنى.

لكن ما يمنح هذه اللحظة عمقا إضافيا هو حضور شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب التي تأسست في ماي 2015 وتضم 35 مقهى ثقافي بمختلف ربوع المغرب، التي رفضت أن تبقى على هامش الحدث، فاختارت أن تكون في قلبه.

وبالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط في نسخته ال31،لا يمكن أن نختزل دور شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب في مجرد حضور ضمن الفعاليات الثقافية؛ فهي لا تملأ فراغا، بل تُعيد تعريف المسافة بين الثقافة والناس، وتكسر تلك الهيبة الصامتة التي كثيرا ما أبعدت الكتاب عن قارئه.

داخل الفضاء الذي خصص للشبكة(c13)، لا يبدو اللقاء بين الكاتب والقارئ رسميا أو مؤطرا، بل أقرب إلى حوار دافئ، يشبه جلسة طويلة في مقهى قديم حيث الكلمات تُقال بهدوء، وتُوقع الكتب كأنها تُهدى ولا تُباع.

في هذا الحيز تحديدًا حيز شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب، تستعيد الثقافة طبيعتها الأولى: أن تكون قريبة وممكنة ولا تحتاج إلى منصات عالية، بل إلى شيء من الإصغاء.

في المعرض الدولي للكتاب بالرباط وبالحيز المكاني المخصص لشبكة المقاهي الثقافية بالمغرب، لا أحد يأتي بصفة رسمية، ولا أحد يغادر محملا بالتصفيق فقط، بل بشيء أعمق: بشعور أنه كان جزءا من لحظة حقيقية.

شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب، حولت القراءة في المقاهي إلى فعل جماعي، وأعادت للكتاب مكانته كجسر بين الناس، لا كسلعة على الرفوف.

إنها لحظة تقول فيها الشبكة بهدوء:
الثقافة ليست حدثا بل أسلوب حياة.

في المدن التي تعودت أن تترك الثقافة خلف أبواب القاعات الرسمية، جاءت هذه الشبكة لتفتح نافذة أخرى: نافذة بلا بروتوكول، بلا منصات مرتفعة، بلا حواجز، حيث يمكن للكاتب أن يجلس إلى جوار قارئه، لا ليلقي عليه نصا، بل ليصغي إليه ويصبح توقيع الكتاب لحظة إنسانية، لا طقسا عابرا.

في فضاءات المقاهي، حيث تختلط رائحة القهوة بصوت الكلمات، تستعيد الثقافة طبيعتها الأولى:
أن تكون قريبة، يومية، قابلة لأن تُعاش لا أن تُشاهد فقط.

لقد فهمت الشبكة، بحدسٍ نادر، أن الثقافة لا تزدهر حين ترفع عاليا، بل حين تلامس الأرض.

أن القارئ لا يحتاج إلى دعوة رسمية ليحضر، بل إلى مكان يشعر فيه أنه مرحب به، وأن الكاتب، مهما علا صوته، يحتاج إلى هذا القرب ليبقى صادقا.

بهذا المعنى، لم تكن شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب مجرد مبادرة، بل تحولت إلى جغرافيا موازية للثقافة، تنتشر بهدوء عبر المدن، وتنسج خيوطا غير مرئية بين القراء والكُتاب، بين النصوص وحياتها اليومية.
إنها تكتب فصلا آخر للثقافة المغربية، فصلا لا يبدأ من القاعات الكبرى، بل من طاولة صغيرة وحوار لا يحتاج إلى ميكروفون.

تحية عالية للصديق رئيس شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب نورالدين أقشاني وكل أعضاء المكتب الذين ساهموا بحس عال في جعل الثقافة ممكنة للجميع وان يتحول الكتاب من شيء نقرأه الى شيء نعيشه.
وتجدر الإشارة أن رواق الشبكة إستقبل أزيد من 16 فعالية ثقافية نظمت لها حفلات توقيع ٱخر إصداراتها .
كما زار الرواق الشبكي وزير الشباب والثقافة والتواصل ، وعدة شخصيات تنتمي لعالم الفكر والفن والثقافة .

عبدالله ركانة/الرباط

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.