الحكومة تكشف أمام مجلس المستشارين .. جاهزية المغرب لمواجهة آثار التغيرات المناخية

أبرز مسؤولون حكوميون، اليوم الأربعاء بمجلس المستشارين، الجهود التي تبذلها المملكة لتعزيز جاهزيتها لمواجهة آثار التغيرات المناخية، من خلال تنزيل إصلاحات وأوراش قطاعية تقوم على الاستباق والتخطيط بعيد المدى، وتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين.

وأكد المسؤولون، خلال جلسة خصصت لمناقشة تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بالتحضير للجلسة السنوية لتقييم السياسات العمومية في مجال مواجهة آثار التغيرات المناخية ومدى جاهزية المتدخلين للتعامل معها، أن المغرب اعتمد، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، مقاربة مندمجة تجعل من التكيف مع التحولات المناخية وتعزيز الصمود ركيزتين أساسيتين في السياسات العمومية.

وتقوم هذه المقاربة على تطوير آليات الحكامة والتخطيط، وإدماج البعد المناخي في تدبير الموارد الطبيعية والتخطيط الترابي والعمراني والحماية الاجتماعية والانتقال الطاقي.

وفي هذا الإطار، أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن المملكة باشرت تحولات كبرى في سياستها المائية، تروم ضمان تزويد جميع المواطنين بالماء الصالح للشرب، وتأمين 80 في المائة من حاجيات السقي الفلاحي، مهما كانت حدة التغيرات المناخية، بما يساهم في ضمان الأمن الغذائي.

وأوضح بركة أن هذه التحولات تقوم على الانتقال من الاعتماد أساسا على الموارد المائية التقليدية والفرشات المائية إلى مزيج متكامل يجمع بين الموارد الاعتيادية وغير الاعتيادية، إلى جانب اعتماد تخطيط استراتيجي على مستوى الأحواض المائية في أفق سنة 2050.

كما أشار إلى إرساء منطق جديد للتضامن المائي بين المجالات الترابية، بعدما انتقل المغرب من نموذج كان يقوم على نقل المياه من القرى والجبال نحو المدن، إلى تصور جديد تصبح فيه المدن الساحلية، بفضل تحلية مياه البحر، جزءا من منظومة التضامن مع القرى والمناطق الجبلية.

من جهتها، أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، أن تداعيات التغيرات المناخية لا تقتصر على الأضرار البيئية، بل تمتد إلى المجال الاجتماعي، وتؤثر بشكل أكبر على الفئات الهشة، ما يفرض إدماج البعد الاجتماعي في مختلف السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بالمناخ وتدبير المخاطر والكوارث.

وأوضحت أن الوزارة تتجه نحو بناء منظومة اجتماعية مستدامة واستباقية، قادرة على حماية الفئات الهشة وضمان استمرارية الخدمات الاجتماعية وتعزيز الصمود المجتمعي، من خلال الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الأزمات إلى تعزيز الجاهزية الاجتماعية المسبقة.

وأشارت إلى أن هذه المقاربة جرى اختبارها خلال زلزال الحوز، وفيضانات آسفي والجنوب الشرقي وأقاليم الغرب، وحرائق العرائش وتازة وتاونات، فضلا عن حملات الشتاء الموجهة للأشخاص بدون مأوى.

وفي مجال التعمير والإسكان، أكد كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، أن الوزارة تعمل على جعل البعد المناخي مكونا أساسيا في السياسات الترابية والعمرانية، عبر اعتماد مقاربة تراعي خصوصيات المجالات الجبلية والساحلية والواحية وغيرها من المناطق الهشة.

وكشف أن الوزارة شرعت في إرساء جيل جديد من وثائق التعمير، يقوم على إدماج المخاطر المناخية والطبيعية في التخطيط الحضري، وتوجيه التوسع العمراني نحو المجالات الآمنة، والحفاظ على المناطق ذات الحساسية البيئية، إلى جانب تطوير منظومة البناء والسكن المستدام وجعل النجاعة الطاقية معيارا أساسيا في تصميم وإنجاز المباني.

وفي الجانب المتعلق بالانتقال الطاقي، أكد كاتب الدولة المكلف بالشغل، هشام صابري، نيابة عن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن المغرب راكم تجربة رائدة على المستويين الإفريقي والدولي في مجال الحكامة المناخية.

وأوضح أن النسخة الثالثة من المساهمة المحددة وطنيا، للفترة 2026-2035، تمثل نقلة نوعية في الطموح المناخي للمملكة، بعدما تم رفع هدف خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من 45,5 في المائة بحلول سنة 2030 إلى 53 في المائة في أفق سنة 2035.

وأضاف أن المغرب منح، منذ أكتوبر 2021، ما مجموعه 66 ترخيصا لمشاريع الطاقات المتجددة، بقدرة إجمالية تناهز 6 جيغاواط واستثمارات تصل إلى نحو 55 مليار درهم، بالتوازي مع تقوية مرونة الشبكة الكهربائية وجعل الهيدروجين الأخضر أولوية استراتيجية.

وفي مقابل هذه الأوراش، دعت مجموعة العمل الموضوعاتية بمجلس المستشارين إلى تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي المرتبط بالمناخ، وفي مقدمة ذلك إخراج قانون خاص بالمناخ، مع تعزيز آليات التنفيذ والمراقبة والتقييم، وإدماج الاعتبارات المناخية بشكل أكثر صرامة في مختلف المشاريع والاستثمارات العمومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.