ع شركيف/حدث كم: في مشهد غير مسبوق بقلب العاصمة العلمية، أسقطت شركة “فاس الجهة للتهيئة” تحت الإشراف المباشر لوالي جهة فاس مكناس خالد آيت الطالب، بناية السوق المركزي “مارشي سنطرال” بأكملها في أقل من 48 ساعة. ورش اشتغل ليل نهار بأسطول ضخم من الجرافات والآليات الثقيلة وعشرات الشاحنات، وبفرق هندسية وتقنية واصلت العمل دون توقف حتى رفعت آلاف الأطنان من الركام، ودون أن تتوقف حركة وسط المدينة أو يتضرر التجار والمرتفقون.
السرعة لم تكن هدفا في حد ذاتها. الخطة الميدانية الدقيقة لتوزيع الآليات وتنظيم نقل الأنقاض جعلت من عملية الهدم نموذجا جديدا في تدبير الأوراش الحضرية، وقطعت مع سنوات الانتظار والتماطل التي طبعت مشاريع المدينة. وبانتهاء الهدم، تطوي فاس صفحة فضاء تجاري تجاوزته البنية القديمة، وتفتح فورا ورش إنجاز سوق مركزي جديد باستثمار يناهز 90 مليون درهم.
المشروع الجديد سيضم 73 محلا تجاريا و29 فضاء للمطاعم والمقاهي، ومستويين تحت أرضيين بمرآب يتسع لقرابة 240 سيارة، إضافة إلى ممرات حديثة ومصاعد وتجهيزات تراعي معايير الولوج والسلامة، مع الحفاظ على الانسجام المعماري مع محيط شارع محمد الخامس. الهدف ليس فقط بناء سوق عصري، بل إعادة الاعتبار لأهم فضاء اقتصادي في وسط المدينة وتحويله إلى قطب تجاري يواكب تحولات فاس.
ما حدث في “مارشي سنطرال” يعكس المقاربة التي تقودها “فاس الجهة للتهيئة” حاليا كذراع تنفيذي لوزارة الداخلية والولاية. الشركة باتت تشرف على أوراش مهيكلة متعددة من إعادة تأهيل المحاور الطرقية والساحات العمومية إلى توسيع المساحات الخضراء وتأهيل المرافق الرياضية والتجارية، ببرامج زمنية مضبوطة ومراقبة ميدانية مستمرة. كفاءات مغربية من مهندسين وتقنيين وأطر تتابع التفاصيل يوميا لضمان الجودة واحترام الآجال.
هذا الدفع يجد سنده في التتبع الميداني المباشر للوالي خالد آيت الطالب، عبر زيارات متكررة للمواقع واجتماعات دورية لحسم الإكراهات، وفي سياق الرؤية الملكية لتأهيل المدن المغربية والرفع من جاذبيتها استعدادا لاحتضان كأس العالم 2030.
الرسالة واضحة: زمن الأوراش المتعثرة انتهى. وعندما تتوفر الإرادة والتخطيط والمتابعة، يمكن إنجاز المشاريع الكبرى في آجال قياسية. إسقاط “مارشي سنطرال” لم يكن مجرد هدم بناية قديمة، بل إعلان بداية مرحلة جديدة عنوانها الحكامة والنجاعة وإعادة صياغة المشهد الحضري لفاس.

