احتضنت دار أمريكا بمدينة الدار البيضاء، السبت 29 غشت 2026، النسخة الثانية من اللقاء التواصلي للمستفيدين السابقين من برنامج «EducationUSA»، الذي نظمته البعثة الأمريكية في المغرب بمشاركة نحو 200 طالب مغربي سبق لهم متابعة دراستهم في الولايات المتحدة، إلى جانب رؤساء مقاولات وفاعلين أكاديميين.
وجمع اللقاء مشاركين قدموا من الدار البيضاء والرباط وطنجة والداخلة، بهدف تعزيز التعاون المغربي-الأمريكي في مجالات التعليم والتجارة والتنمية الجهوية، وتشجيع بناء شبكات مهنية وأكاديمية جديدة، فضلا عن استكشاف فرص التعاون بين الخريجين والمؤسسات والقطاع الخاص.
وفي كلمة بالمناسبة، أعرب القنصل العام للولايات المتحدة بالدار البيضاء، كريستوفر دويتش، عن سعادته بلقاء هذا العدد من الخريجين المغاربة في الجامعات الأمريكية، مؤكدا أن العلاقات التاريخية بين الرباط وواشنطن، الممتدة لنحو 250 سنة، تزداد قوة بفضل الأشخاص الذين يعملون على التقريب بين البلدين في مجالات التعليم والأعمال والبحث العلمي.
وأوضح دويتش أن خريجي برنامج «EducationUSA» يشكلون حلقة أساسية في الحفاظ على الروابط بين المغرب والولايات المتحدة وتعزيزها، مشيرا إلى أن الدراسة الجامعية في الولايات المتحدة لا تقتصر على التحصيل الأكاديمي والحصول على الشهادات، بل تتيح كذلك بناء علاقات وشبكات قادرة على تقديم دعم مهني وشخصي مستدام.
من جانبه، أكد القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة بالمغرب، بنجامين زيف، أن اللقاء يمثل مناسبة للاحتفاء بخريجي البرنامج وبالعلاقات المتينة التي تجمع البلدين.
وقال زيف إن المغرب يتوفر على موارد متعددة، غير أن رأسماله البشري يظل أفضل هذه الموارد، مشددا على أهمية توطيد التعاون بين الجامعات المغربية ونظيراتها الأمريكية.
كما أشاد بالتطور الذي تعرفه الجامعات المغربية وانفتاحها المتزايد على محيطها الدولي، معتبرا أن ربطها بالمنظومة الجامعية الأمريكية يشكل صيغة تعاون يستفيد منها البلدان، بالنظر إلى المستوى المتميز للطلبة المغاربة.
وسلطت جلسات النقاش المنظمة خلال اللقاء الضوء على دور الخريجين الذين تلقوا تعليمهم في الولايات المتحدة في دعم النمو الاقتصادي بالمغرب وتعزيز المبادلات والعلاقات التجارية بين البلدين.
وفي هذا السياق، تناولت جنان لغراري، رئيسة لجنة تنمية المهارات والتشغيل بالاتحاد العام لمقاولات المغرب وعضو مستقل بمجلس إدارة بنك أفريقيا، وجوليان فورمان، المديرة العامة لشركة «Polydesign Systems»، إسهام خبرات الخريجين في تطوير منظومة ريادة الأعمال المغربية وتعزيز العلاقات الاقتصادية المغربية-الأمريكية.
كما ناقش المشاركون القطاعات ذات الأولوية بالنسبة إلى الاستثمار، إلى جانب الميزة التنافسية التي يوفرها التكوين الجامعي الأمريكي للكفاءات المغربية وقدرتها على الاندماج في سوق الشغل.
بدوره، أكد رئيس جامعة الأخوين، أمين بنسعيد، أن خريجي الجامعات الأمريكية يسهمون في تنمية الرأسمال البشري المغربي وبناء جسور بين الوسط الأكاديمي والقطاع الصناعي، بما يعزز القيمة المستدامة للتعليم العالي.
وشكلت الإمكانات الاقتصادية التي تزخر بها الأقاليم الجنوبية للمملكة أحد محاور اللقاء، حيث قدم سعد إسماعيل، رئيس قسم دعم المستثمرين بالمركز الجهوي للاستثمار لجهة الداخلة-وادي الذهب، ونسرين اللوزي، مديرة مشروع بناء ميناء الداخلة الأطلسي، عرضا حول فرص الاستثمار والتنمية بالجهة.
كما استعرض المتدخلان إمكانات إقامة شراكات بين الشركات والجامعات والمؤسسات الأمريكية من جهة، والفاعلين الجهويين من جهة أخرى، بما يواكب الدينامية الاقتصادية والتنموية التي تعرفها جهة الداخلة-وادي الذهب.
وسعى اللقاء إلى وضع أسس شبكة تجمع خريجي الكليات والجامعات الأمريكية، بما يتيح توطيد العلاقات الثنائية وتعبئة الخبرات والكفاءات لمواكبة الأوراش التنموية التي يشهدها المغرب.
وتعد «EducationUSA» شبكة تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، تضم أكثر من 430 مركزا لإرشاد الطلبة الدوليين في أزيد من 175 دولة وإقليما، وتعمل على التعريف بفرص التعليم العالي في الولايات المتحدة، من خلال توفير معلومات دقيقة وشاملة ومحدثة حول الدراسة في مؤسساتها الجامعية المعتمدة

