أشعل فوزي لقجع، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، جولة جديدة من المواجهة السياسية مع رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته، وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما وجّه إليه ردا ساخراً خلال تجمع حزبي، أعاد إلى الواجهة حرب التصريحات المشتعلة بين قطبي التحالف الحكومي المنتهية ولايته.
وقال لقجع، في معرض حديثه عن التزامات حزبه الانتخابية: “سنفي بوعودنا… حنا ماشي من النوع اللي كيعطي الوعود وكيحدد العقوبة”، قبل أن يضيف، في إشارة واضحة إلى الطالبي العلمي: “ولكن عندو الزهر، حيث المغاربة ولاد الناس ما كيضربوش بالحجر”.
وجاء هذا الرد على خلفية تصريحات سابقة منسوبة إلى الطالبي العلمي، حينما قال اثناء الحملة الانتخابية لسنة 2021، الى “ماوفيناش بالزيادة في رواتب لرجال التعليم بمبلغ 2500 درهم ضربونا بالحجر”، وهي العبارة التي التقطها لقجع وحوّلها إلى سلاح سياسي ضد صاحبها، رابطا بينها وبين حصيلة حزب التجمع الوطني للأحرار، ومدى وفائه بالتزاماته تجاه المغاربة.
ورد لقجع لم يكن مجرد تعقيب عابر على خصم انتخابي، بل حمل رسالة سياسية مزدوجة، فمن جهة، حاول تقديم حزب الأصالة والمعاصرة بوصفه قوة سياسية ملتزمة بتنفيذ تعهداتها، ومن جهة ثانية، وضع حزب التجمع الوطني للأحرار في مواجهة وعوده السابقة بعدما قاد الحكومة طوال الولاية المنتهية وأصبح مطالباً بالدفاع عن حصيلته أمام الناخبين.
وبهذا التصريح، انتقلت المواجهة بين الحزبين من تبادل الاتهامات بشأن استقطاب المنتخبين والترحال الحزبي واستعمال النفوذ، إلى مساءلة مباشرة للحصيلة الحكومية، وأصبح السؤال الذي يفرض نفسه بقوة خلال الحملة الانتخابية هو: “من تحمّل مسؤولية الإخفاق في تنفيذ الوعود التي قُدمت للمغاربة؟”،
غير أن موقع لقجع داخل الحكومة المنتهية ولايتها ، يجعل خطابه بدوره مفتوحا على المساءلة السياسية!، فهو لم يكن معارضا من خارج المؤسسات، بل شغل منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، وشارك في تدبير ملفات مالية واجتماعية كبرى، ولذلك فإن توجيهه سهام النقد إلى “الأحرار” يعكس محاولة حزبية للفصل بين المسؤولية الجماعية للحكومة والمسؤولية السياسية للحزب الذي ترأسها.
ويبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى، من خلال الدفع بلقجع إلى واجهة حملته، إلى تقديم نفسه قوة قادرة على قيادة مرحلة جديدة، مع الاستفادة من الحضور الجماهيري والإعلامي للرجل. وفي المقابل، يجد التجمع الوطني للأحرار نفسه مضطراً للدفاع عن خمس سنوات من التدبير الحكومي، في ظل استمرار انتقادات مرتبطة بغلاء المعيشة والبطالة وتراجع القدرة الشرائية وتعثر عدد من الوعود الاجتماعية والاقتصادية.
واللافت أن لقجع اختار الرد بالدارجة المغربية وبأسلوب ساخر قريب من لغة الشارع، وهو ما يمنح تصريحه قدرة أكبر على الانتشار عبر مواقع التواصل الاجتماعي. غير أن هذا الأسلوب يكرس، في المقابل، طغيان المواجهات الشخصية والعبارات المثيرة على النقاش المتعلق بالبرامج والحلول العملية التي ينتظرها المواطنون.
فالرهان الحقيقي لا يكمن في معرفة من “يقصف” الآخر أكثر، بل في تحديد المسؤوليات بدقة وتقديم أجوبة واضحة بشأن ما تحقق وما تعثر، وكيف ستُموَّل الوعود الجديدة، وما الضمانات التي ستمنع تكرار تجربة التعهدات التي تختفي بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.
تصريح لقجع نجح في إحراج الطالبي العلمي وإعادة عبارته إليه، لكنه يفتح في الوقت نفسه باب المحاسبة أمام جميع مكونات الحكومة السابقة، بما فيها الحزب الذي ينتمي إليه لقجع، فالمغاربة قد لا “يضربون بالحجر”، كما قال، لكنهم يملكون ورقة أقوى وأكثر مشروعية: “ورقة التصويت والمحاسبة عبر صناديق الاقتراع”
ح.ا
