الوزير السابق الحسن عبيابة ينتقد “موسمية” الأحزاب.. ويدعو إلى فك الارتباط بين رئاسة الحكومة وتصدر الانتخابات!

وجّه د.الحسن عبيابة، وزير الثقافة والشبيبة والرياضة، والناطق الرسمي باسم الحكومة سابقا، ونائب الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، انتقادات قوية إلى واقع الممارسة الحزبية بالمغرب، معتبرا أن عددا من الأحزاب لا تتوفر على مشروع دولة يمتد على المدى البعيد، بقدر ما تشتغل بمنطق مشروع انتخابي ينحصر أفقه في السنوات الخمس الفاصلة بين استحقاقين.

وقال عبيابة، في حديث مع موقع “لوسيت انفو”، إن هناك فرقا كبيرا بين أن يمتلك الحزب مشروعا مجتمعيا وسياسيا للدولة، وبين أن يحصر نشاطه في الاستعداد للانتخابات، موضحا أن الأحزاب في الديمقراطيات يفترض أن تُبنى  هياكلها السياسية والتنظيمية والانتخابية بشكل مستمر، لا أن تنتظر اقتراب موعد الاقتراع للتحرك واستقطاب الأعيان والوجوه المحلية، مضيفا بأن ما يقع في المغرب، يسير في كثير من الأحيان، في الاتجاه المعاكس، إذ توجد بنيات اجتماعية وانتخابية مرتبطة بأشخاص، أو بمجموعات محلية، قبل أن تتدخل الأحزاب لاستقطابها خلال المرحلة الانتخابية.

وأوضح عبيابة، أن الحزب لا يكون في هذه الحالة، هو الذي بنى القاعدة التنظيمية وأنتج النخب السياسية، بل إن البنيات الجاهزة هي التي تتحول إلى أحزاب بحسب الجهة التي تنجح في استقطابها، وهو ما يفسر انتقال بعض الأعيان والمرشحين بين التنظيمات السياسية مع اقتراب كل استحقاق انتخابي.

واعتبر القيادي في حزب المعطي بوعبيد، أن غياب مشروع الدولة لدى الأحزاب، وهيمنة المشروع الانتخابي القصير، حوّلا المنافسة السياسية إلى سباق محموم من أجل احتلال المرتبة الأولى، بسبب ارتباط تصدر انتخابات مجلس النواب برئاسة الحكومة.

وفي هذا السياق، دعا عبيابة صراحة إلى مراجعة الفصل 47 من الدستور، بما يسمح للملك، بتعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب ، أو من حزب آخر، وفق ما تقتضيه المصلحة العامة والكفاءة والقدرة على تشكيل أغلبية حكومية منسجمة، حيث ينص الفصل 47 من الدستور المغربي حاليا على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.

ويرى عبيابة، أن فتح إمكانية اختيار رئيس الحكومة من الحزب المتصدر أو من حزب آخر!، من شأنه أن يخفف حدة الصراع حول المرتبة الأولى، ويمنح مختلف الأحزاب فرصا متكافئة للمشاركة في تشكيل الحكومة، بحسب نتائجها وقدرتها على تقديم شخصية مؤهلة لقيادة الجهاز التنفيذي.

واستحضر عبيابة تجارب عدد من الدول الديمقراطية، مشيرا إلى أن الحزب الذي يحتل المرتبة الأولى في الانتخابات لا يتولى بالضرورة رئاسة الحكومة، خصوصا عندما يعجز عن بناء أغلبية برلمانية أو التوصل إلى تحالف قادر على تدبير المرحلة.

وشدد على أن الربط الآلي بين المركز الأول ورئاسة الحكومة خلق ـ  في تقديره ـ اختلالات وأزمات داخل الحقل السياسي، وجعل الأحزاب تركز جهودها وإمكاناتها على جمع أكبر عدد ممكن من المقاعد، بدل التنافس حول البرامج والمشاريع المجتمعية.

كما اعتبر الحسن عبيابة، هذا الوضع،  يدفع بعض التنظيمات إلى الاعتماد المفرط على الإمكانات اللوجستيكية والمالية واستقطاب الأعيان وأصحاب النفوذ الانتخابي بغرض ضمان الصدارة، وهو ما يضر بتكافؤ الفرص ويضعف المنافسة السياسية القائمة على الأفكار والبرامج.

وأكد الوزير السابق، أن منح جميع الأحزاب إمكانية المشاركة في اقتراح رئيس الحكومة، دون حصر الأمر في التنظيم المتصدر، قد يعيد الاعتبار للكفاءة السياسية والقدرة على التدبير والتفاوض وبناء التحالفات، بدل جعل عدد المقاعد المعيار الوحيد للوصول إلى رئاسة الجهاز التنفيذي.

وتفتح تصريحات عبيابة نقاشا سياسيا ودستوريا حساسا، لكون الفصل 47 كان من أبرز المستجدات التي جاء بها دستور 2011، بهدف ربط نتائج صناديق الاقتراع بتعيين رئيس الحكومة، وتعزيز مكانة الأحزاب والإرادة الشعبية في تشكيل السلطة التنفيذية.

وفي المقابل، يرى عبيابة أن تجربة السنوات الماضية تستوجب تقييم هذا المقتضى، بعدما تحولت المنافسة على صدارة الانتخابات، وفق تشخيصه، إلى عامل يغذي الاستقطاب واستعمال المال واللوجستيك واستقطاب البنيات الانتخابية الجاهزة، على حساب بناء أحزاب قوية ومستقلة وممتدة داخل المجتمع.

وبذلك، لم يكتف عبيابة بانتقاد أداء الأحزاب وموسمية تحركاتها، بل وضع الفصل 47 في قلب النقاش، معتبرا أن إصلاح الحياة السياسية يمر عبر الحد من الصراع على المرتبة الأولى، وإعادة توجيه المنافسة الحزبية نحو البرامج والكفاءة وخدمة المصلحة العامة.

ح.ا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.