لقجع في حوار مع مجلة “جون افريك”:الممنوع في قوانين كرة القدم هو تدخل السياسة في القرارات الرياضية.. وليس في ممارسة مسؤول رياضي للعمل السياسي
نفى فوزي لقجع، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، أن يكون قد فكّر في تولي رئاسة الحكومة في حال تصدر حزبه نتائج الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، مؤكداً أن تركيزه خلال المرحلة الحالية ينصب على تعبئة قواعد الحزب والعمل من أجل تحقيق المرتبة الأولى في الاستحقاق الانتخابي.
وأوضح لقجع، في حوار مع مجلة “جون افريك” أنه لم يفكر قط في منصب رئيس الحكومة، مشددا على أن مسؤوليته السياسية الراهنة تتمثل في المساهمة في إنجاح حملة حزب الأصالة والمعاصرة وتمكينه من تصدر نتائج الانتخابات، قبل أن تأخذ المسطرة الدستورية والمؤسساتية مجراها بعد إعلان النتائج.
وأكد لقجع استعداده لتحمل أي مسؤولية قد تُسند إليه خدمةً للملك والبلاد، أيا كان موقعها، معتبرا أن السلطة ليست غاية شخصية، وأن المسؤولية لا تكتسب قيمتها من المنصب، بل من القدرة على تحقيق النتائج وخدمة المصلحة العامة.
وربط هذا التصور بالتجربة التي راكمها في تدبير الملفات العمومية، موضحا أن منهجيته تقوم على تحديد المهمة والأهداف، ثم وضع الإجراءات والوسائل الضرورية لتنفيذها، قبل تقييم النتائج وتصحيح الاختلالات عند الضرورة.
كما دافع لقجع عن حصيلته في تدبير الميزانية والمالية العمومية، مشيرا إلى الإصلاحات التي اعتبر أنها ساهمت في تعزيز مداخيل الدولة وتقوية قدرتها على تمويل السياسات العمومية، مؤكدا بأن الهدف الأساسي من هذه الإصلاحات هو ضمان استدامة المالية العمومية، حتى تتمكن الدولة من الوفاء بالتزاماتها ومواصلة تمويل الأوراش الاقتصادية والاجتماعية.
واوضح في الحوار ذاته، جانب البعد السياسي، وتوضيحات بشأن مستقبله داخل الهيئات الرياضية، في ظل الجمع بين عضويته في الحكومة ومسؤولياته على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فضلا عن موقعه داخل الاتحاد الإفريقي ومجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وفي هذا السياق، رفض لقجع الطرح القائل بوجود تعارض تلقائي بين ممارسة العمل السياسي وتولي المسؤولية داخل المؤسسات الرياضية، موضحا أن الممنوع في قوانين كرة القدم هو تدخل السياسة في القرارات الرياضية، كبرمجة المباريات أو تعيين الحكام أو التأثير في النتائج، وليس ممارسة مسؤول رياضي للعمل السياسي.
واستشهد بتجارب مسؤولين رياضيين دوليين ينشطون كذلك في المجال السياسي، معتبرا أن كرة القدم تحتاج أحيانا إلى دعم القرار السياسي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتنظيم تظاهرات كبرى تتطلب تعبئة حكومية واستثمارات عمومية وبنيات تحتية واسعة.
وأكد أنه مارس مسؤولياته داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والاتحاد الإفريقي، والاتحاد الدولي، بالتزامن مع توليه منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، من دون أن يشكل ذلك، بحسب قوله، صعوبة في أداء مهامه.
وأوضح فوزي لقجعـ أنه سيستمر في تحمل مسؤولياته الرياضية ما دام السياق يتطلب ذلك، لكنه لا يمانع، حين يحين موعد تجديد هياكل القيادة، في تسليم المشعل إلى مسؤول آخر، سواء كان وقتها يتولى مهمة سياسية أم لا، مشددا على أن الهدف يظل تعزيز إشعاع المغرب على المستويين الرياضي والكروي، مؤكدا على ان الجمع بين المسؤوليتين لا يمثل في حد ذاته مخالفة، ما دام القرار السياسي لا يتدخل في الشأن التقني للعبة.
وتناول الحوار أيضا استعدادات المغرب لتنظيم نهائيات كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، حيث اعتبر لقجع أن هذه التظاهرة تمثل تتويجا لمسار تنموي انطلق منذ أكثر من عشرين سنة، كما تشكل مناسبة لتسريع إنجاز عدد من المشاريع الكبرى.
وأوضح أن المغرب لم ينتظر الحصول على شرف تنظيم كأس العالم لإطلاق مشاريع البنية التحتية، غير أن اقتراب موعد التظاهرة العالمية سيفرض تقليص آجال إنجاز بعض الأوراش، خصوصا مشاريع القطارات فائقة السرعة والطرق السيارة والمطارات والتنقل الحضري.
وبحسب لقجع، فإن كأس العالم لا تقتصر على بناء الملاعب، بل تمثل رافعة للنمو والاستثمار وخلق فرص الشغل، كما تتيح لآلاف الشباب المغاربة والأفارقة إمكانات التكوين واكتساب المهارات وتطوير مقاولاتهم.
وأكد أن هذه النسخة تحمل بعدا إفريقيا، باعتبار أن المغرب يمثل القارة داخل الملف المشترك، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، مشيراً إلى أن موقع البلدان الثلاثة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط يمنح التظاهرة بعداً حضاريا وثقافيا يتجاوز المنافسة الرياضية.
وبخصوص الجدل حول الملعب الذي سيحتضن المباراة النهائية لمونديال 2030، شدد لقجع على أن المغرب يحترم المساطر والضوابط المعتمدة من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم، وأن لجنة “فيفا” زارت المدن والمنشآت المقترحة في البلدان المنظمة، قبل اتخاذ القرار النهائي داخل الآجال المحددة.
غير أنه أكد، في المقابل، أن المغرب سيدافع عن حقه وحق القارة الإفريقية في احتضان النهائي، معتبرا أن إفريقيا تستحق تنظيم المباراة الختامية لكأس العالم للمرة الثانية فقط خلال قرن كامل من تاريخ المسابقة.
وحول الملف القضائي المرتبط بنهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 بين المغرب والسنغال، اكد لقجع على تمسك الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بالمسار القانوني والدفاع عن حقوق الكرة الوطنية أمام محكمة التحكيم الرياضي.
واعتبر أن مغادرة لاعبي المنتخب السنغالي أرضية الملعب وتعطيل المباراة شكلا خرقا لقواعد المنافسة، لأن المباراة ينبغي أن تبدأ وتنتهي في إطار الروح الرياضية، ولا يمكن السماح لكل فريق بالانسحاب المؤقت كلما اعترض على قرار تحكيمي.
وأوضح أن التوقف الطويل يمكن أن يؤثر في تركيز اللاعبين والطاقم التقني وفي السير الطبيعي للمباراة، مؤكدا أن الجامعة ستواصل الدفاع عن موقفها إلى نهاية المساطر القانونية، ليس فقط من أجل نتيجة مباراة بعينها، بل لحماية قواعد كرة القدم ومنع تحول الانسحاب من الملعب إلى وسيلة للاحتجاج والضغط.
وفي ما يتعلق بمستقبل جياني إنفانتينو على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم، أوضح لقجع أن دعمه لرئيس “فيفا” ليس دعما غير مشروط أو مرتبطا بشخصه، بل يندرج ضمن تصور يرمي إلى الحفاظ على وحدة كرة القدم العالمية وتطوير حكامة المؤسسة.
وشدد على ضرورة وجود آليات للتوازن والرقابة داخل الهيئات الرياضية الدولية، معتبرا أن أي نظام إداري يفتقر إلى المراقبة والتوازن يمكن أن يقع في الأخطاء، حتى إن كانت القرارات المتخذة بحسن نية.
كما اعتبر أن المشاريع الكبرى التي تقترحها قيادة “فيفا”، ولا سيما تلك المرتبطة بالاستثمار وتطوير موارد كرة القدم، ينبغي أن تخضع للنقاش والتشاور مع مختلف الاتحادات الوطنية، لأن المؤسسة، في نظره، أهم من الأشخاص، ويتعين عليها مواكبة التحولات التي عرفها العالم وتغير الجمهور والموارد الاقتصادية المرتبطة باللعبة.
ويكشف الحوار في مجمله عن حرص لقجع على تقديم نفسه بصفته مسؤولا يربط ممارسة السياسة بمنطق التدبير والنتائج، مع إبقاء جميع الاحتمالات مفتوحة بعد انتخابات 23 شتنبر. فنفيه التفكير في رئاسة الحكومة لم يقترن بإعلان الانسحاب من سباق المسؤوليات، بل بتأكيد جاهزيته لخدمة البلاد من أي موقع قد يُسند إليه، في انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع وما سيترتب عنها من قرارات دستورية وسياسية.
