أحمد رشيد خطابي: الإعلام المسؤول ركيزة أساسية لحماية المجتمعات وصون الحقيقة ودعم الاستقرار

أكد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، رئيس قطاع الإعلام والاتصال، أحمد رشيد خطابي، اليوم الأحد بالقاهرة، أن الإعلام المسؤول أصبح ركيزة أساسية لحماية المجتمعات وصون الحقيقة ودعم الاستقرار تعزيز ثقافة الحوار.
وشدد خطابي، في كلمة خلال افتتاح ندوة علمية نظمتها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بالتعاون مع كلية الإعلام بجامعة القاهرة، حول موضوع “مستقبل الإعلام العربي بعد الحروب والأزمات: نحو تعزيز الوعي الجمعي والثقة العامة”، أن الإعلام أصبح “أحد العناصر المؤثرة في إدارة الأزمات وتوجيه الرأي العام، بما يجعله قادرا على الإسهام في تهدئة المجتمعات وبناء الثقة أو، على العكس، تأجيج التوترات وزعزعة الاستقرار”.
وأشار، في كلمته التي تلاها بالنيابة مدير إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية (جامعة الدول العربية) علاء التميمي، إلى التحولات المتسارعة في بيئة الإعلام والاتصال، حيث أضحت المعلومة تنتقل بشكل لحظي عبر المنصات الرقمية، فيما تنامت ظاهرة التضليل الإعلامي وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الزائف وصناعة السرديات والتأثير في الرأي العام.
وفي هذا السياق، أكد خطابي على ضرورة “التزام المؤسسات الإعلامية والعاملين في القطاع بقواعد المهنية والدقة والموضوعية، وعدم الانجرار وراء الشائعات والدعاية وخطاب الكراهية”، مشيرا إلى أن الأزمات المعاصرة أفرزت تحديات مهنية وأخلاقية متزايدة، من بينها الانتشار الواسع للمعلومات الكاذبة، والاستهداف المباشر للصحفيين والمؤسسات الإعلامية، وتعاظم دور وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي الجمعي.
كما أبرز أهمية تطوير آليات عربية مشتركة لمواجهة التضليل الإعلامي والتحقق من المعلومات، وتعزيز الشفافية والمصداقية في الاتصال الحكومي والإعلامي، بما يسهم في استعادة الثقة العامة، وبناء محتوى إعلامي مهني موثوق يحترم حق الجمهور في المعرفة ويحافظ على الأمن المجتمعي.
من جانبها، أكدت عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة، وسام نصر، أن الإعلام العربي يواجه مسؤولية متزايدة في ظل تداخل عدد من الأزمات مع التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام وتدفق المعلومات، مشددة على أن دور الإعلام لم يعد يقتصر على نقل الأحداث، بل أصبح أداة أساسية لتشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام ومسارات الأزمات.
وأضافت أن الإعلام العربي يمثل أحد أهم روافد القوة الناعمة العربية، وصاحب تجربة رائدة في تشكيل الوعي الوطني والقومي والتعبير عن قضايا الأمة، حيث كان حاضرا في اللحظات الفارقة داعما لقضايا التحرر والاستقلال، ومساندا للدولة الوطنية، ورافدا للتواصل بين الأجيال.
وشكلت محاور الجلسات العلمية للندوة أرضية خصبة للنقاش بين الخبراء والأكاديميين، حيث انكبت الجلسة الأولى، التي حملت عنوان “الإدارة الاستراتيجية للمشهد الإعلامي العربي وبناء الوعي بعد الأزمات”، على تدارس سبل صياغة استراتيجيات إعلامية كفيلة بتحصين المجتمعات العربية ضد الاختراق الفكري، مع التأكيد على ضرورة بناء سردية عربية موحدة قادرة على مواجهة البروباغندا الغربية، وتوجيه الرأي العام نحو قضايا التنمية والبناء.
كما بحثت الجلسة الثانية، المخصصة لموضوع “أمن المعلومات ومواجهة التضليل وبناء الثقة بعد الأزمات”، آليات التصدي لظاهرة الأخبار الزائفة وتسييس المعلومات عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، مبرزة أن رهان المرحلة يكمن في عصرنة الاتصال الحكومي والمؤسساتي كركيزة أساسية لاستعادة ثقة المواطن، ودعم الأمن المجتمعي والسلم الأهلي في مرحلة ما بعد النزاعات.
وتهدف هذه الندوة إلى بحث سبل تطوير منظومة العمل الإعلامي العربي المشترك، وبناء سرديات إعلامية عربية تعزز الوعي الجمعي وتحافظ على المصالح العربية، فضلا عن بلورة مقاربات مشتركة لمواجهة التضليل الإعلامي واستعادة الثقة العامة.
كما توفر منصة للحوار وتبادل الخبرات بين صناع القرار والخبراء والأكاديميين وممثلي المؤسسات الإعلامية، والاستفادة من الخبرات الأكاديمية والبحثية في تطوير السياسات والممارسات الإعلامية، بما يستجيب للتحولات المتسارعة التي تعرفها بيئة الاتصال والإعلام في المنطقة العربية.

حدث/ومع

التعليقات مغلقة.