
دعا المشاركون في ندوة وطنية نظمها المركز المغربي للتطوع والمواطنة، بشراكة مع مؤسسة يونايتد تمغرابيت، يوم السبت 31 أكتوبر 2026 بالدار البيضاء، إلى تحويل التعبئة الوطنية إلى مبادرات تطوعية وتنموية مستدامة، تعزز التماسك الاجتماعي وترسخ قيم المواطنة.
وانعقدت الندوة، بمناسبة تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، تحت عنوان «عيد الوحدة: من الحسم الأممي إلى المواطنة الفاعلة»، وشعار «التطوع والمواطنة ركائز لترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز التماسك الاجتماعي»، بمشاركة رئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني، والإعلامي عبد الحميد الجماهري، والسفير السابق حسن عبد الخالق، إلى جانب فعاليات مدنية وفكرية.
وافتتح اللقاء بعزف النشيد الوطني وقراءة الفاتحة ترحما على الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني وشهداء الوطن، قبل أن يلقي رئيس المركز المغربي للتطوع والمواطنة، محمد عصفور، كلمة دعا فيها إلى فتح نقاش حول سبل ترجمة الحماس الوطني إلى مشاريع ميدانية تخدم المواطنين وتكرس قيم التضامن.
وأكد عصفور أن صيانة الوحدة الترابية مسؤولية متواصلة يتقاسمها المجتمع المدني مع مؤسسات الدولة، مبرزا أهمية اعتماد العمل التطوعي دعامة للتلاحم الوطني، ومدخلا لبناء مواطن معتز بهويته ومنفتح على محيطه، يساهم في الدفاع عن قضايا بلاده وفي تنميتها.
من جانبه، شدد رئيس مؤسسة يونايتد تمغرابيت، حكيم ملول، على عمق الانتماء إلى المغرب باعتباره تاريخا مشتركا وهوية جامعة وارتباطا وجدانيا يتجاوز الحدود الجغرافية. وأبرز غنى الهوية المغربية بتعدد مكوناتها وروافدها، معتبرا أن هذا التنوع ظل مصدر قوة في إطار الوحدة الوطنية، وأن الرابطة بين العرش والشعب شكلت إحدى دعائم استمرارية الدولة المغربية وتماسكها.
وتناولت المداخلات سبل تحصين المكتسبات الدبلوماسية للمملكة وتعزيز التعبئة حول قضية الصحراء المغربية، مع التأكيد على دور العمل المدني في وصل الدفاع عن الوحدة الترابية بالممارسة اليومية للمواطنة. كما استحضر النقاش تجارب التعبئة التطوعية في تاريخ المغرب، وفي مقدمتها المسيرة الخضراء، وما جسدته من تلاحم وطني ومشاركة شعبية واسعة.
وخلصت أشغال الندوة إلى توصيات توزعت على أربعة محاور، أولها صيانة الذاكرة الوطنية، عبر توثيق محطات المقاومة والمسيرة الخضراء وإعلان عيد الوحدة، وإبراز التكامل بين الدبلوماسية الرسمية والتعبئة الشعبية. ودعا المشاركون إلى نقل هذه النقاشات إلى الجامعات والفضاءات العامة، بما يتيح توسيع المشاركة وتحويل التضامن التلقائي إلى مبادرات مستدامة.
وفي محور المواطنة الفاعلة، شددت التوصيات على معالجة العزوف السياسي لدى الشباب واستعادة الثقة في العمل الحزبي والمؤسساتي، إلى جانب إصلاح منظومة التربية والتكوين والحد من هجرة الكفاءات. كما دعت إلى تجديد الخطاب الوطني في الفضاء الرقمي، وربط الحفاظ على الاستقرار بالاستجابة لتطلعات الأجيال الجديدة.
وعلى المستوى الدبلوماسي، ثمن المشاركون ما اعتبروه دعما دوليا متناميا لمبادرة الحكم الذاتي، مؤكدين ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية بالتوازي مع تسريع مشاريع التنمية بالأقاليم الجنوبية وتنزيل الجهوية المتقدمة وتعزيز العدالة المجالية.
أما في الجانب التنظيمي، فأوصت الندوة باستدامة المبادرات المرتبطة بعيد الوحدة على مدار السنة، وإطلاق ملتقى وطني يجمع الرواد والشباب، وإحداث لجنة مشتركة دائمة بين المؤسستين المنظمتين لتتبع تنفيذ التوصيات، فضلا عن تأهيل جمعيات المجتمع المدني في مجال الترافع الدبلوماسي الرقمي.
واختتم اللقاء، الذي أدار فقراته عبد المالك لكحيلي، عضو المركز، بتكريم المحاضرين وعبد الواحد الفاسي، نجل الزعيم الراحل علال الفاسي والعضو الشرفي بالمركز، قبل أن يتلو أمين المركز، محمد دهبي، برقية الولاء المرفوعة إلى الملك محمد السادس.