مقتضيات زجرية مشددة لمواجهة ظاهرة التضليل الرقمي المرتبط باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الانتخابات
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، اتجهت السلطات المغربية إلى تعزيز الإطار القانوني المنظم للحملات الانتخابية، مع تركيز خاص على الفضاء الرقمي الذي بات يشكل ساحة مركزية للتنافس السياسي. ويأتي دخول القانون التنظيمي رقم 53.25 حيز التنفيذ، بعد التأكد من مطابقته للدستور في دجنبر 2025، في سياق هذه الدينامية الرامية إلى تأطير الممارسة الانتخابية وضمان نزاهتها.
وفي هذا الإطار، حملت التعديلات الجديدة مقتضيات زجرية مشددة لمواجهة ظاهرة التضليل الرقمي، خاصة المرتبط باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. إذ نص القانون على معاقبة كل من يعمد إلى نشر أو ترويج صور أو تصريحات زائفة منسوبة إلى مترشحين دون موافقتهم، بقصد المساس بحياتهم الخاصة أو التشكيك في نزاهتهم، بعقوبات حبسية تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، إلى جانب غرامات مالية قد تصل إلى 100 ألف درهم. كما تم التنصيص بشكل صريح على سريان هذه العقوبات على المحتوى المولد آلياً، في خطوة تعكس وعي المشرع بتنامي مخاطر التلاعب الرقمي خلال العمليات الانتخابية.
وعلى مستوى تمويل الحملات الرقمية، أقر القانون مجموعة من الضوابط التي تهم الإشهار المؤدى عنه عبر منصات التواصل الاجتماعي، من قبيل فيسبوك وإنستغرام، حيث تم منع تلقي أي دعم مالي من جهات أجنبية لتمويل الحملات الانتخابية، مع إلزام المترشحين والأحزاب بالتصريح الدقيق بمصادر تمويلهم، بما في ذلك النفقات المرتبطة بالإعلانات الرقمية. ويترتب عن الإخلال بهذه المقتضيات إمكانية فرض غرامات مالية أو إسقاط الأهلية الانتخابية في حال تجاوز السقوف المحددة أو عدم التصريح بالمصاريف.
كما شملت الإجراءات الجديدة تنظيم العلاقة مع وسائل الإعلام الأجنبية والمنصات العالمية، من خلال منع القيام بحملات انتخابية مدفوعة عبر مؤسسات إعلامية غير مرخص لها بالعمل داخل التراب الوطني خلال الفترة الانتخابية. ولم تقتصر المسؤولية القانونية على الفاعل الأصلي، بل امتدت لتشمل كل من ساهم في نشر أو إعادة تداول محتوى مضلل أو مسيء، في إطار مقاربة شمولية تستهدف مختلف حلقات إنتاج وترويج الخطاب الرقمي.
وبخصوص الإطار الزمني، تم تحديد الفترة الرسمية للحملة الانتخابية ما بين 10 و22 شتنبر 2026، على أن يعتبر كل نشاط إشهاري خارج هذه المدة أو عبر وسائل غير قانونية خرقاً يعرض صاحبه للمساءلة القضائية.
وفي سياق متصل، شددت وزارة الداخلية على مقتضيات الأهلية للترشح، من خلال منع الأشخاص الصادرة في حقهم أحكام ابتدائية بالإدانة في قضايا جنائية من خوض الانتخابات، في خطوة تروم تعزيز مصداقية العملية الانتخابية وتكريس مبدأ تخليق الحياة العامة.
وتعكس هذه المقتضيات مجتمعة توجهاً واضحاً نحو تأطير الفضاء الرقمي وضبط تأثيره في الاستحقاقات الانتخابية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المتنافسين ويحمي العملية الديمقراطية من مظاهر التلاعب والتضليل.