“الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.. نحو نموذج مغربي للسيادة المرنة” لمؤلفة الباحث في الشؤون الصحراوية محمد الغيث ماء العينين.. في المعرض الدولي للنشر والكتاب
في حفل ثقافي وسياسي احتضنه امس رواق” دار نشر المعرفة” ضمن فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، وبمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين، من بينهم الدكتور عبد الفتاح البلغمشي والدكتور محمد الزهراوي، قدم الباحث في الشؤون الصحراوية محمد الغيث ماء العينين مؤلفه الجديد “الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.. نحو نموذج مغربي للسيادة المرنة”، في لحظة فكرية استحضرت التحولات العميقة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، سواء على مستوى التراكم الدبلوماسي الذي حققته المملكة أو على مستوى تطور التصورات المرتبطة بالدولة والمجال والسيادة.
وجاء نوقيع هذا الإصدار في سياق يتسم بتنامي النقاش الأكاديمي والسياسي حول مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل جدي وواقعي وذي مصداقية للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، حيث يسعى المؤلف إلى مقاربة الموضوع من زاوية فكرية ودستورية تتجاوز المقاربات التقليدية التي اختزلت الملف في أبعاده السياسية أو القانونية فقط.
ويقدم الكتاب قراءة تحليلية لمسار تطور مفهوم السيادة داخل التجربة المغربية، انطلاقا من التحولات التي عرفتها الدولة في علاقتها بالمجال والتمثيلية والشرعية، خاصة منذ خطاب المسيرة سنة 2005، مرورا بورش الجهوية المتقدمة ودستور 2011، وصولا إلى الدينامية الدولية الجديدة المرتبطة بملف الصحراء المغربية.
كما راهن المؤلف، من خلال هذا العمل، على تفكيك عدد من المفاهيم المركزية المرتبطة بالقضية، من قبيل “الهندسة السكانية” و”الهندسة التمثيلية” و”تراب النزاع” مقابل “تراب الانتماء”، معتبرا أن النقاش حول الحكم الذاتي ينبغي أن ينطلق من تصور حديث للدولة المغربية يقوم على التعدد داخل الوحدة، وعلى مفهوم “السيادة المرنة” القادر على استيعاب الخصوصيات المجالية والثقافية ضمن إطار وطني موحد.
ويتوقف الكتاب أيضا عند القرار الأممي 2797، باعتباره محطة تعكس التحول الذي عرفته مقاربة المنتظم الدولي للملف، حيث يرى المؤلف أن هذا التطور لم يكن معزولا عن الجهد الدبلوماسي والسياسي الذي راكمه المغرب خلال السنوات الأخيرة، بهدف ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي كإطار وحيد وجدي وواقعي للحل.
وشكل حفل التوقيع مناسبة لنقاش فكري مفتوح بين المؤلف والحضور حول مستقبل النموذج التنموي والسياسي بالأقاليم الجنوبية، وكذا حول رهانات الانتقال من الشرعية التقليدية إلى الشرعية الدستورية والمؤسساتية في تدبير المجال الترابي، في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
ويتميز هذا العمل بمحاولة الجمع بين التحليل السياسي والبعد الفكري، حيث لا يكتفي بتقديم تصور جاهز للحكم الذاتي، بل يقترح أرضية مفاهيمية لفهم التحولات التي تعرفها الدولة المغربية في علاقتها بالسيادة والهوية والجهوية، بما يجعل من الكتاب مساهمة فكرية في مواكبة النقاش الوطني حول مستقبل قضية الصحراء المغربية وآفاقها في المرحلة المقبلة.
“الفيديو”
