مؤتمر المدن والحكومات المحلية المتحدة : إبراز دور المغتربين المنتخبين في الحكامة المحلية وتنمية التراب
انعقدت جلسة مناقشة خصصت لموضوع المغتربين المنتخبين والريادة الشاملة والهجرة، اليوم الأربعاء بطنجة، في إطار فعاليات الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة (CGLU)، حيث تم تسليط الضوء على دور ومساهمة المنتخبين القادمين من الشتات في الحكامة المحلية وتنمية المجالات الترابية.
وشكل هذا اللقاء، الذي يندرج في سياق مطبوع بتكثيف ديناميات الهجرة والتوترات الجيوسياسية والتحديات المرتبطة بالإدماج الاجتماعي، فرصة لتناول رهانات القيادة الشاملة، ومكافحة التمييز، وتعزيز التماسك الاجتماعي، مع إبراز مساهمة المغتربين في تحول المدن والأقاليم.
في هذا السياق، أكد عبد اللطيف معزوز، رئيس مجلس جهة الدار البيضاء–سطات، أن الهجرة لم تعد ت قارب كظاهرة اجتماعية أو اقتصادية فقط، بل أضحت رافعة استراتيجية للتنمية الترابية ومكونا أساسيا يجب اعتباره في صياغة العديد من السياسات العمومية، مذكرا بأن المغرب بتعليمات ملكية سامية، اتخذ إجراءات قانونية من أجل إدماج المهاجرين، خاصة بعد تسوية وضعيتهم القانونية، لضمان تمتعهم بحقوق الإقامة والتغطية الاجتماعية والتكوين والشغل وتمدرس الأطفال.
وأشار كذلك للأهمية التي يوليها المغرب إلى جاليته عبر العالم لإشراكها في الحياة العامة للبلاد، سواء كمنتخبين مباشرة بالجماعات، أو الجهات أو البرلمان، أو من خلال مختلف الهيئات الاستشارية، والحرص على إسهامهم في التنمية المجالية والاقتصادية للبلاد وتعزيز ارتباطهم بها، كما ينص على ذلك دستور المملكة.
وأوضح أن التحولات الديمغرافية المتسارعة وحركية السكان أصبحتا عاملين حاسمين في توجيه السياسات العمومية وإعادة النظر في نماذج التنمية الترابية، بما يقتضي الانتقال من تدبير ظرفي للهجرة إلى رؤية استباقية تدمج الحركية البشرية في التخطيط والتنمية المحلية، والوطنية والإقليمية.
وبعد أن أبرز أن المغرب يضم، وفق معطيات سنة 2024، 148 ألفا و 152 مقيما أجنبيا ، يمثلون حوالي 0,4 في المائة من الساكنة المقيمة، شدد السيد معزوز على أهمية الانفتاح على الكفاءات الدولية وحركية المواهب، واعتماد مقاربة مندمجة للحركية البشرية ترتكز على الاستشراف والتخطيط والإدماج، مع تثمين كفاءات المغاربة المقيمين بالخارج وكذا الأجانب المستقرين في المغرب، ضمن منطق التبادل والتعاون والتنمية المشتركة.
من جانبه، أشار الأمين العام لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة لفرع الشرق الأوسط وغرب آسيا (UCLG-MEWA)، محمد دومان، إلى أن منطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا متأثرة بشكل عميق بالهجرة والحركية والتنوع الثقافي، معتبرا أنه إذا كانت سياسات الحركية البشرية ت حدد على المستوى الوطني، فإن الاندماج يبنى يوميا في المدن والأحياء والمدارس والمرافق العمومية المحلية.
في هذا الصدد، سجل أن الجماعات الترابية توجد في الخطوط الأمامية ويجب الاعتراف بها كشركاء كاملين في صياغة السياسات الوطنية، داعيا ، إلى أنه قبيل أجندة ما بعد 2030، يتعين تصميم الإطار المستقبلي مع المدن وليس من أجل المدن، من خلال منحها الوسائل والاختصاصات والموارد اللازمة لتحويل التنوع إلى رافعة للتماسك الاجتماعي والمشاركة المواطنة والتجدد الديمقراطي.
من جهتها، أكدت مديرة برنامج الهجرة بالوكالة الألمانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (GIZ)، سيفيرين ديالو، أن الحركية والهجرة تشكلان فرصة للتنمية المحلية والوطنية، مستعرضة الإجراءات التي تقوم بها الوكالة لمواكبة الجماعات الترابية والجهات والبلديات وفاعلي المجتمع المدني في تحسين حكامة الهجرة.
كما أبرزت دور الجالية المغربية المقيمة بألمانيا، المندمجة بشكل واسع في الشبكات المهنية وهيئات صنع القرار المحلية، مشددة على أهمية الحركية المهنية “الأخلاقية والمنصفة” القائمة على مبدأ المنفعة المتبادلة لبلدان الأصل والمقصد، وللمهاجرين أنفسهم وللقطاع الخاص، بما يسهم في بروز شراكات مستدامة وتعزيز تبادل الكفاءات.
واعتبر المتدخلون الآخرون أن الهجرة يجب أن ت فهم كعامل غنى وفرصة بدلا من كونها مصدرا للتوترات، مؤكدين أن التحدي الرئيسي يكمن في تغيير التمثلات والخطابات المحيطة بالحركية البشرية.
ودعوا في هذا الصدد إلى تطوير خدمات عمومية أكثر شمولا وملاءمة لواقع تدفقات الهجرة، مع المطالبة بتعزيز التعاون بين الجماعات الترابية لتشجيع تقاسم التجارب وبروز حلول مبتكرة كفيلة بجعل التنوع الثقافي رافعة للتماسك الاجتماعي والازدهار والتنمية.
كما سلط المشاركون الضوء على دور ديبلوماسية المدن في تدبير الهجرة والنهوض بالحوار بين الثقافات، مؤكدين على أهمية تصميم نماذج حكامة أكثر شمولا وملاءمة للتحولات التي تشهدها المجتمعات المعاصرة، وذلك في إطار أجندة ما بعد 2030.
ويعرف هذا المؤتمر الدولي الكبير، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشاركة أكثر من 3000 مشارك، من وزراء مكلفين باللامركزية والجماعات المحلية، وعمداء المدن والعواصم العالمية والعديد من الخبراء ورجال الأعمال والمهتمين بالشأن المحلي والإعلاميين.

