“تورو” الاسباني ينطح “ميسي”.. ولامين يامال يساهم في احراز نجوم “لاروخا” على النجمة الثانية في مونديال 2026؟

دخلت إسبانيا والبرازيل المونديال ضمن أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب. فالمنتخب الإسباني وصل مدعوما بتتويجه بكأس أوروبا 2024، بينما حملت البرازيل طموح استعادة المجد العالمي وإنهاء سنوات طويلة من الانتظار، مستندة إلى مجموعة من اللاعبين المتألقين في أقوى الدوريات الأوروبية.

لكن مسار المنتخبين كشف عن فارق جوهري؛ إسبانيا ظهرت كفريق يعرف تماما ماذا يريد وكيف يصل إليه، في حين بدت البرازيل، رغم امتلاكها مهارات فردية استثنائية، أقل تماسكا واستقرارا على المستوى الجماعي.

فقد اعتمد المدرب لويس دي لا فوينتي على منظومة واضحة ترتكز على الاستحواذ الإيجابي، والضغط المباشر بعد فقدان الكرة، والتحرك المستمر بين الخطوط. ولم يكن امتلاك الكرة بالنسبة إلى “لاروخا” غاية في حد ذاته، بل وسيلة للتحكم في إيقاع المباريات وإجبار المنافسين على التراجع.

وعانت البرازيل  من صعوبة تحقيق التوازن بين الرغبة في الهجوم وضرورة تأمين المناطق الخلفية. فاندفاع الأظهرة وتقدم لاعبي الوسط كانا يتركان أحياناً مساحات يمكن للمنافسين استغلالها، في وقت لم يكن فيه الضغط الجماعي بالقوة والاستمرارية نفسيهما اللتين ميزتا أداء إسبانيا، حيث حرص إيميليانو مارتينيز، على مرماه طوال 90 دقيقة لكي يحافظ على شباكه الذي تم تهديده اربع مرات، فكان نجم المقابلة بدل ميسي الذي خرج خاوي الوفاض بدموع الحسرة في آخر مشواره الكروي.

أما “لاروخا”، فلم تعتمد على تشكيلة أساسية فقط، بل استفادت من دكة بدلاء صنعت الفارق في اللحظات الحاسمة. وتجسد ذلك في المباراة النهائية أمام الأرجنتين، عندما سجل البديل فيران توريس هدف الانتصار خلال الشوط الإضافي الثاني، مانحاً بلاده لقبها العالمي الثاني بعد إنجاز 2010. 

ويكشف هذا التتويج كذلك نجاح إسبانيا في الجمع بين جيلين؛ جيل يملك الخبرة والقدرة على ضبط إيقاع المواجهات، وآخر شاب يلعب دون خوف ويتقدم بثقة نحو المستقبل. فلم تعد إسبانيا مجرد منتخب يعتمد على الاستحواذ والتمريرات القصيرة، بل أصبحت أكثر مباشرة وسرعة وقدرة على تغيير أسلوبها وفق ظروف المباراة.

في المقابل، أكدت تجربة البرازيل أن امتلاك الأسماء الكبيرة لا يضمن وحده بلوغ منصة التتويج. فالمونديال لا يكافئ دائماً المنتخب الأكثر مهارة، وإنما الفريق الأكثر توازناً وقدرة على إدارة التفاصيل واللحظات الصعبة.

لقد انتصر المشروع الإسباني في مونديال 2026 لأن نجومه وضعوا مهاراتهم في خدمة المجموعة، بينما ظلت البرازيل مطالبة بإعادة بناء هويتها الجماعية واستعادة التوازن بين جمال الأداء وفعاليته. وبينما أضافت «لاروخا» النجمة الثانية إلى قميصها، خرجت الكرة البرازيلية بدرس واضح: الموهبة تصنع الفرص، لكن المنظومة هي التي تصنع أبطال العالم.

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.