أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن شكره وامتنانه للملك محمد السادس، عقب تداول مقطع فيديو يقدم الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة باعتباره يحمل اسم الرئيس الأمريكي، واصفاً هذه المبادرة بأنها تمثل بالنسبة إليه «شرفاً عظيماً».
ونشر ترامب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشال»، مقطع الفيديو مرفقاً بتدوينة قال فيها: «شكراً لجلالة الملك محمد السادس، ملك المغرب، الذي يحظى باحترام كبير. إنه لشرف عظيم! أتطلع إلى السفر عبر كامل امتداد هذا الطريق السريع العظيم يوماً ما، وآمل أن يكون ذلك قريباً».
ويقدم الفيديو الطريق السريع تيزنيت–العيون–الداخلة بوصفه مشروعاً استراتيجياً يمتد على مسافة تناهز 1055 كيلومتراً، ويربط وسط المملكة بأقاليمها الجنوبية، مروراً بكلميم وطانطان والعيون وبوجدور، وصولاً إلى مدينة الداخلة.
ويندرج هذا المشروع ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، ويرمي إلى تحسين شروط التنقل والسلامة الطرقية، وتقليص مدة السفر، وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع، فضلاً عن تقوية الاندماج الاقتصادي بين مختلف جهات المملكة.
ويحمل المحور في الوثائق المغربية اسم «الطريق السريع تيزنيت–العيون–الداخلة»، وهو طريق سريع وليس طريقاً سياراً مغلقاً ومؤدى عنه على امتداده بالكامل، رغم استخدام بعض المصادر الأجنبية مصطلح «أوتوستراد» في وصفه.
ولا تقتصر الأهمية الاستراتيجية للمشروع على الربط الداخلي بين شمال المملكة وجنوبها، بل تمتد إلى تعزيز انفتاح المغرب على عمقه الإفريقي، خصوصاً في ظل ارتباطه بالمشاريع الكبرى الجاري إنجازها في المنطقة، وفي مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يُنتظر أن يتحول إلى منصة لوجستية وتجارية تربط المملكة ببلدان الساحل وغرب إفريقيا والأسواق الدولية.
كما ينسجم المشروع مع المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، من خلال توفير بنية تحتية متكاملة تشمل الطرق والموانئ والخدمات اللوجستية، بما يعزز مكانة الأقاليم الجنوبية حلقة وصل استراتيجية بين المغرب وعمقه الإفريقي.
واستحضر الفيديو المرفق بتدوينة ترامب عمق العلاقات التاريخية بين المغرب والولايات المتحدة، مذكراً بأن المملكة كانت أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777، قبل إبرام معاهدة السلام والصداقة بين البلدين سنة 1786، والتي تعد أقدم معاهدة مستمرة في تاريخ العلاقات الخارجية الأمريكية.
وتكتسي إشادة ترامب بهذا الطريق دلالة سياسية إضافية بالنظر إلى مروره عبر الأقاليم الجنوبية، فضلاً عن ارتباط اسم الرئيس الأمريكي بالقرار التاريخي الصادر في دجنبر 2020، والقاضي باعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه.
غير أنه، ورغم تدوينة ترامب والفيديو الذي قدم المشروع باعتباره يحمل اسمه، لم يصدر حتى الآن بلاغ مغربي رسمي يحدد الطبيعة القانونية والإدارية لهذه التسمية، أو ما إذا كانت تشمل كامل المحور الممتد بين تيزنيت والداخلة أم جزءاً منه، أو أنها تسمية رمزية في انتظار استكمال الإجراءات الرسمية.
ويبقى المؤكد أن ترامب تلقى الفيديو باعتباره إعلاناً عن تكريمه بإطلاق اسمه على الطريق، ووجه على أساسه شكره إلى الملك محمد السادس، معرباً عن تطلعه إلى السفر عبر كامل امتداده قريباً. أما الاسم الرسمي المعتمد مغربياً ونطاق تطبيقه، فيظلان في انتظار توضيح من الجهات المختصة.