السفير الأمريكي يحل بمدينة العيون في زيارة تعزز الشراكة المغربية الأمريكية بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية

حل سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية، ديوك بوكان الثالث، اليوم بمدينة العيون، في أول زيارة رسمية له إلى حاضرة الأقاليم الجنوبية منذ توليه مهامه، في محطة تعكس متانة العلاقات بين الرباط وواشنطن واستمرار الدينامية المرتبطة بالموقف الأمريكي الداعم لسيادة المغرب على صحرائه.
وكان في استقبال السفير الأمريكي خلال مراسم رسمية ترأسها والي الجهة، عبد السلام بكرات، رئيس مجلس الجهة، حمدي ولد الرشيد، ورئيس المجلس الجماعي للعيون، إلى جانب شخصيات مدنية وعسكرية ومنتخبين ورؤساء جماعات ترابية وفاعلين اقتصاديين، فضلاً عن ممثلين لمؤسسات أمريكية وشركات دولية.
ويعكس مستوى الحضور المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها الأقاليم الجنوبية ضمن آفاق الشراكة بين المغرب والولايات المتحدة، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والطاقية.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لتزامنها مع احتفالات المملكة بالذكرى السابعة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على عرش أسلافه الميامين، في وقت تواصل فيه الأقاليم الجنوبية تحقيق دينامية تنموية متسارعة، جعلتها فضاءً مفتوحاً أمام الاستثمار والشراكات الدولية.
وفي كلمة ترحيبية بالمناسبة، استعرض والي جهة العيون ـ الساقية الحمراء، عمق العلاقات التاريخية بين المغرب والولايات المتحدة، الممتدة لأكثر من قرنين ونصف، مذكراً بأن المملكة كانت أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777، وهو ما أسس لعلاقة ظلت تتطور عبر مختلف المراحل التاريخية.
وبلغت هذه العلاقات محطة مفصلية في 10 دجنبر 2020، عندما اعترفت الولايات المتحدة بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، وأكدت دعمها لمقترح الحكم الذاتي باعتباره أساساً جدياً وواقعياً لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وتعد هذه أول زيارة رسمية للسفير ديوك بوكان الثالث إلى مدينة العيون، كما تأتي بعد الزيارة التي قام بها مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق المكلف بشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، إلى المدينة في يناير 2021. ويمنح هذا السياق الزيارة بعداً سياسياً إضافياً، بوصفها امتداداً عملياً للعلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتجسيداً للاهتمام الأمريكي بالاستقرار والتنمية في الأقاليم الجنوبية.
ومن المرتقب أن تسهم المشاريع والاتفاقيات المبرمجة، وفي مقدمتها منحة من الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية، في تعزيز التعاون الاقتصادي وفتح آفاق أوسع أمام حضور الشركات والاستثمارات الأمريكية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وتندرج هذه الدينامية ضمن التحولات الكبرى التي تشهدها الصحراء المغربية بفضل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه الملك محمد السادس، وأسهم في تحويل مدينتي العيون والداخلة إلى قطبين اقتصاديين واستثماريين يربطان المغرب بعمقه الإفريقي، ويعززان موقعه بوابةً نحو المحيط الأطلسي والأسواق الإفريقية.
وتؤكد زيارة السفير الأمريكي، بما تحمله من رمزية سياسية وأبعاد اقتصادية، انتقال العلاقات المغربية الأمريكية إلى مرحلة أكثر رسوخاً، قوامها شراكة استراتيجية متعددة المجالات، كما تبعث برسالة مفادها أن التعاون الدولي مع المغرب في أقاليمه الجنوبية يتقدم بثقة، ضمن رؤية مشتركة تروم تحقيق التنمية والاستقرار وخلق فرص جديدة للاستثمار.
وكان السفير ديوك بوكان الثالث قد أكد، في خطاب رسمي خلال أبريل 2026، استمرار دعم الولايات المتحدة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها مساراً نحو التسوية والازدهار وانهاء النزاع المفتعل.
حدث/العيون الان