د. الحسن عبيابة: زيارة رئيس الوزراء الفرنسي للمغرب تدشن مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباريس
أكد الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي الحسن عبيابة أن الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى المغرب، على رأس وفد وزاري رفيع، تعكس التحول العميق الذي تشهده العلاقات المغربية الفرنسية، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي القائم على مبدأ “رابح – رابح” والمصالح المشتركة.
وتأتي هذه الزيارة في إطار الدينامية الإيجابية التي تعرفها العلاقات بين الرباط وباريس، حيث يرتقب أن تشهد مناقشة عدد من الملفات ذات الأولوية، إلى جانب التحضير للدورة رفيعة المستوى للجنة العليا المشتركة للتعاون المغربي الفرنسي، وتوقيع اتفاقيات تشمل مجالات اقتصادية واستثمارية وأمنية واستراتيجية.
وفي تصريح لـ”تليكسبريس”، أوضح عبيابة وزير الثقافة والشباب والرياضة الناطق الرسمي باسم الحكومة الاسبق، أن العلاقات بين البلدين دخلت مرحلة جديدة عقب الموقف الفرنسي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية قضية الصحراء المغربية، معتبراً أن هذا التحول شكل نقطة مفصلية أعادت الثقة إلى العلاقات الثنائية وفتحت آفاقاً واسعة أمام شراكة أكثر قوة وتوازناً.
وأضاف أن مشروع إعداد “معاهدة صداقة وشراكة استثنائية متجددة” يعكس الإرادة المشتركة لدى الرباط وباريس لتجاوز الإطار الذي حكم العلاقات بين البلدين منذ معاهدة سنة 1955، وبناء شراكة حديثة تستجيب للتحولات الإقليمية والدولية، وتقوم على التكافؤ وتبادل المصالح.
وأشار إلى أن المغرب أصبح اليوم فاعلاً إقليمياً ودولياً مؤثراً، بفضل الاستقرار الذي ينعم به، ورؤيته الاستراتيجية، ومكانته المتقدمة داخل إفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، وهو ما يجعله شريكاً أساسياً بالنسبة لفرنسا في مختلف القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية.
واعتبر عبيابة أن باريس تراهن على تعزيز تعاونها مع الرباط لإعادة تموقعها الجيوسياسي في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط ومنطقة الساحل، مستفيدة من الحضور المغربي المتنامي داخل القارة الإفريقية، ومن الدور الذي تضطلع به المملكة في مجالات الأمن والاستثمار والتنمية.
وأكد أن المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التقارب بين البلدين، سواء من خلال توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، أو تعزيز التنسيق الأمني والسياسي، بما يمكن المغرب وفرنسا من الاضطلاع بأدوار أكثر تأثيراً في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة.

