اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، مدينة الداخلة لتوجيه رسائل سياسية قوية إلى المنتخبين والفاعلين الحزبيين، خلال لقاء تواصلي نظم، يومه السبت 5 شتنبر 2026، بحضور قيادة مركزية وازنة للحزب.
وهذا اللقاء الذي تراسته منسقة حزب “البام” فاطمة الزهراء المنصوري، ومحمد المهدي بنسعيد، اضافة الى عدد من أعضاء المكتب السياسي ومنتخبي جهة الداخلة وادي الذهب، وتزامنت هذه المحطة مع ارتفاع حرارة التنافس الانتخابي قبل أسابيع قليلة من موعد الاقتراع التشريعي المقرر في 23 شتنبر الجاري.
وقد برز ساحات التنافس بين أحزاب الأغلبية، خصوصا بعد التحاق رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا، بحزب الأصالة والمعاصرة، قادما من حزب الاستقلال، واستعداده لخوض الانتخابات المقبلة باسم “الجرار”..
وفي كلمته، حرص لقجع على تقديم شعار “تغيير المسار” باعتباره انتقالا من تدبير وصفه بمنطق “توزيع الغنائم” وتضارب المصالح إلى تنمية حقيقية تشمل مختلف جهات المملكة، معتبرا أن جهات الصحراء المغربية ينبغي أن تكون في قلب النموذج التنموي الوطني، وليس مجرد امتداد جغرافي لمشاريع المركز.
وشدد لقجع على ضرورة حماية القدرة الشرائية وإعادة الشباب إلى قلب العملية التنموية، من خلال توفير فرص الشغل وتحويل هذه الفئة إلى قوة منتجة للقيمة المضافة. كما أعلن موافقته، إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة، على مقترح رفع الحد الأدنى للأجور إلى خمسة آلاف درهم، مؤكداً أن الوعود الانتخابية ينبغي أن تكون واقعية وصادقة وقابلة للتنفيذ.
ويحمل هذا الإعلان أكثر من دلالة سياسية، بالنظر إلى أن لقجع لا يتحدث فقط بصفته قياديا حزبيا، بل أيضا باعتباره الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، المطلع على الإمكانات المالية للدولة. وهو ما يمنح تصريحاته ثقلا إضافيا، لكنه يضعها، في الوقت نفسه، أمام اختبار الأرقام ومصادر التمويل والقدرة على تحويل الوعد الانتخابي إلى قرار حكومي قابل للتطبيق.
أما الرسالة الأكثر وضوحا في لقاء الداخلة، فتتعلق بالعلاقة داخل الأغلبية الحكومية. فقد انتقل التنافس بين مكوناتها من الخلافات غير المعلنة إلى المواجهة السياسية المفتوحة، بعدما بدأ كل حزب يقدم نفسه بديلا عن التدبير الحالي، رغم تحمله جزءا من المسؤولية الحكومية خلال السنوات الخمس الماضية.
ومن هذه الزاوية، بدا خطاب لقجع أقرب إلى تقديم حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره قوة سياسية تسعى إلى قيادة مرحلة جديدة، وليس مجرد شريك يرغب في تحسين موقعه داخل التحالف الحكومي المقبل. فالحديث عن تغيير المسار وتوزيع الغنائم وتضارب المصالح يحمل نقداً مباشراً لطريقة تدبير المرحلة الحالية، حتى وإن لم تُذكر أسماء بعينها.
ويكتسي اللقاء أهمية إضافية بسبب توجه الخطاب مباشرة إلى المنتخبين، الذين أصبحوا محورا مركزيا في الصراع الدائر بين الأحزاب، سواء من خلال استقطابهم أو إعادة ترتيب ولاءاتهم قبل إغلاق باب الترشيحات. لذلك يشكل الحضور التنظيمي في الداخلة محاولة لإظهار حزب “الجرار” بات يمتلك قاعدة محلية قادرة على منافسة شبكات النفوذ الانتخابي التقليدية داخل الجهة.
كما أراد الحزب أن يجعل من الداخلة واجهة لعرض قوة تنظيمية متصاعدة في الأقاليم الجنوبية، وربط حضوره الانتخابي بقضايا التنمية والاستثمار والتشغيل وتعزيز مكانة الصحراء المغربية داخل السياسات العمومية الوطنية.
وبذلك، لم يكن لقاء لقجع بمنتخبي الداخلة مجرد محطة تواصلية عادية، بل تحول إلى إعلان سياسي عن دخول حزب الأصالة والمعاصرة المرحلة الحاسمة من انتخابات 2026 بطموح أكبر.
كما رسخ صورة لقجع باعتباره أحد أبرز صناع خطاب الحزب وواجهة أساسية في معركته الانتخابية، في وقت تتجه فيه المنافسة داخل الأغلبية إلى مزيد من التصعيد وإعادة رسم موازين القوة قبل يوم الاقتراع.
