في “استقالة” حكيم حزب الحركة الشعبية السعيد امسكان: “أفضل الرحيل على الاستمرار في العبث الذي يعيشه حزب الحركة الشعبية..!”
توصل الموقع بنسخة من استقالة السعيد أمسكان، حكيم حزب الحركة الشعبية، والوزير السابق، والبرلماني الذي مثّل الحزب عن إقليم ورزازات لعدة عقود.
ويُعد أمسكان من أبرز القيادات التي ارتبط اسمها بالحركة الشعبية، بعدما قضى نحو خمسة عقود داخل صفوفها، مناضلاً بروح المسؤولية والوفاء للمبادئ، دون أن يغادرها نحو حزب آخر بحثاً عن المصالح أو الامتيازات، بل ظل وفياً لها في مختلف المراحل، ولا سيما خلال الفترات الصعبة التي مرّ منها الحزب في عهد أمينه العام السابق امحند العنصر، حيث كان السعيد أمسكان، إلى جانب الراحل مولاي علي، من أبرز مسانديه.
وتكشف مضامين الاستقالة أن السعيد أمسكان ظل وفياً لالتزامين أساسيين طبعا مساره السياسي: خدمة إقليم ورزازات بعد الوطن، والوفاء لامحند العنصر بعد الحزب. غير أن التطورات الأخيرة المرتبطة بتدبير ملف الترشيحات دفعت به، كيفما كانت أسبابها وخلفياتها، إلى إعلان استقالته من الحزب وجميع هياكله، بما فيها رئاسة مجلس الحكماء.
وفيما يلي النص الكامل للاستقالة، دون تصرف:
“من السعيد أمسكان
إلى
السيد الأمين العام للحركة الشعبية
سلام تام بوجود مولانا الإمام دام له النصر والتمكين
وبعد،
أذكركم بما قلته شفهيا أمام المكتب السياسي للحركة الشعبية.
ذكرت، وإن كان الأمر لا يحتاج إلى تذكير، بأني أشاطر ما قاله قيس ابن الملوح “المجنون نعم”، وهو متشبث بأستار الكعبة المشرفة، وهي أقدس مكان عند المسلمين:
أتوب إليك يا رحمان مما عملت لقد تظاهرت الذنوب
ولكن من هوى ليلى وترك زيارتها فإني لا أتوب
وأعني، طبعا، بليلى ورزازات؛ لن أتوب عن خدمتها وخدمة أهلها ما استطعت.
أنا من مواليد ورزازات، تربطني وإياها علاقات عضوية: علاقة الدم، علاقة الانتساب والانتماء، وعلاقة مسار سياسي دام خمسين عاما؛ علاقة لا يمكنها أن تُغص أو تفصم بسهولة.
ارتميت في أحضان الحركة سنة 1977 عن طواعية وقناعة بعد فوزي في الانتخابات التشريعية باللامنتمي، لأن الحركة الشعبية وضعت أمامي منافسا قويا من أقربائي.
انتُخبت لست ولايات تشريعية لقبة البرلمان في نفس الدائرة، وبنفس الناخبين – حالة لعمري فريدة ونادرة – وترأست فريق الأصالة المغربية والعدالة الاجتماعية من 1984 إلى 1995. وبعد تحملي المسؤولية في وزارة النقل (أول وآخر وزير من ورزازات إلى غاية اليوم)، عدت مجددا رئيسا للفريق سنة 1997 في معارضة حكومة التناوب إلى نهاية الولاية. أليس لكل هذا المسار دلالات ورمزيات؟ ، ألا يمنحني هذا المشوار الطويل شرعية شعبية وثقة الدولة والمواطنين؟ بلى وربي.
لم أتذكر، خلال كل هذا المسار الطويل، أن سُجل علي أنني خنت فريقي السياسي في يوم من الأيام، أو أنني رضخت لإغراءات مادية وغيرها لتغيير هيأتي الأصلية رغم غزارة الامتيازات، ناضلت بروح وطنية، بالصدق وبالضمير، وبمكارم الأخلاق.
السيد الأمين العام،
تفاجأت بتراجعك، في أيام قليلة، على التزامك معي وموافقتك على المرشح الذي قدمته إليك بعد الاستشارة مع الكاتب الإقليمي للحركة الشعبية بورزازات، وبعد موافقة عضو لجنة الترشيحات السيد الإدريسي مولاي عبد الرحمان. لم أدر ما السر في تراجعكما؟
ما كنت أتوقع أنني في يوم من الأيام سأصبح لعبة بين أيادي أعضاء هيئتي السياسية، أنا أكثرهم تجربة وقدما، ووفاء وإخلاصا وتجذرا داخل الحركة الشعبية.
السيد الأمين العام،
سبق لي أن رزتك (آسفا) بمعية المرشح الذي اقترحته عليك، دون أي خلفية كانت، رزتك بعدما تأكد لي أن رئيس جماعة تلوات، الذي أحترمه وأقدره، تراجع وانسحب؛ رزتك مخافة شغور المقعد، رزتك ثالثا حرصا على إنقاذ معقل من المعاقل التاريخية للحركة الشعبية.
لعلمك ولعلم شباب الحركة الشعبية، أن أول مؤتمر للحركة الشعبية انعقد سنة 1957 بورزازات، وانتهى مع الخصوم السياسيين بالضرب والجرح وإشعال النيران في الحافلات، تمت على إثر ذلك إقالة عامل الإقليم.
فمن العار ومن المخزي ألا يكون للحركة الشعبية مرشح متوفر على حظوظ هائلة.
لا أرضى اليوم لهذا المعقل بما يجري فيه من تدليس ومراوغات ، لا أفهم قصدها ولا غايتها لحد الآن، وأنا أدرى الناس بخصوصيات المنطقة وتركيبة قبائلها.
لا أعتقد أن الحزب سيرفض اقتراحات الإخوة السباعي في آسفي، ولا أن يطلب منهم أي شروط، وهذا عين الصواب.
لا أعتقد أن الحزب سيرفض اقتراحات الإخوة الجماني في الصحراء المغربية، وهذا الصواب بنفسه.
لا أعتقد أن الحزب سيرفض اقتراحات السيد العنصر في بولمان، وهو أمين عام سابق لعقود من الزمن.
لا أعتقد أن الحزب سيرفض اقتراحات السيد عبد القادر بريكي في مكناس، وغيرهم من المناضلين الحركيين الحقيقيين.
لم أدر ولم أفهم استثناء ورزازات، وعدم إيلاء موقفي أي اهتمام، وعدم استشارة الكاتب الإقليمي المحلي طبقا للمادة 29 من القانون الأساسي للحركة، وهو في نفس الوقت رئيس أكبر جماعة في ورزازات (80.000 من السكان). لماذا لا يُستشار مجلس الحكماء في نازلة حساسة مثل هذه؟
لم نعرف ما هي مقاييس ومعايير ودوافع الاختيار المعتمدة، إن على مستوى الأمانة العامة ولجنة الترشيحات أو المكتب السياسي، على أي أساس يُبنى قرارنا؟ هذا حق من أبسط حقوقنا نحن المناضلين الحقيقيين.
السيد الأمين العام،
لا أخفي ولا أفهم هذا السلوك الغامض والمشين من طرف شخص ليست له أي صفة للتحري وتلقي الاقتراحات، أحرى أن ينفرد بالقرار.
السيد الأمين العام،
هذا السلوك داس كرامتي، وضرب نضالي الطويل في الصميم، وآذاني وأهانني أمام أهل ورزازات. وهذا ما لا أقبله ولا أستسيغه.
السيد الأمين العام،
أمام هذا الوضع المؤسف والجارح، بعد أن شعرت أن لا أحد اهتم بملف ورزازات من مسؤولي الحزب، وأن لجنة الترشيحات هي الأخرى لم تستشر الكاتب الإقليمي (المادة 29 من القانون الأساسي للحركة الشعبية بورزازات)، ولم تكلف نفسها عناء التنقل لعين المكان للوقوف على كنه الحقائق، ولم تلتق ولو شكلا مع الرؤساء الجماعيين الحركيين لاستقراء آرائهم.
لم يبق أمامي إلا أن أضع استقالتي من الحزب، ومن هياكل الحزب، ومن رئاسة مجلس الحكماء، ومن كل ما له صلة من بعيد أو قريب بهذه الهيئة السياسية وأنا عن كامل الوعي وصحة عقل.
لم أقم بهذا العمل عن طيب خاطر، بل بألم وجراح وامتعاض. ناضلت في أحضان هذه الهيئة عن طواعية واقتناع خمسة عقود متوالية بوطنية صادقة ونزاهة ووفاء لا مثيل لهما، بشهادة جل المغاربة المنتمين سياسيا وغير منتمين.
وبحيث أنني لست من أنصار الانبطاح والخضوع والتذلل والركوع، وأنني لست رجل المساومات والمقايضات، أفضل الرحيل وترك الساحة، وعلي فم السم النقيع، أفضل الرحيل على الاستمرار في العبث الذي يعيشه حزب الحركة الشعبية.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.
التوقيع: السعيد أمسكان
